المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٤٨ - كيفيّة صلاة الجنازة
نعم، ادّعى صاحب «كشف اللّثام» قيام الإجماع ظاهراً، وقال بشمول العمومات له، لكن اعترض عليه صاحب «الجواهر»: (بأنّ فيه منعٌ إن أراد عمومات الصلاة، ولا عموم مجدياً في الوجوب في غيرها).
ولعلّ وجه اعتراضه هو عدم وجود عمومٍ قابل للاستدلال به، إلّاصحيحة زرارة، عن أبي جعفر ٧، قال: «لا صلاة إلّاإلى القبلة» الحديث١. حيث إنّها تدلّ على أنّ كلّ ما يصدق عليه الصلاة، لابدّ فيه من القبلة.
أقول:لكنّه مضافاً إلى أنّه لابدّ من تخصيصه في بعض الموارد بالضرورة وغيرها، أنّه غير شاملٍ لمثل صلاة الميّت التي قد يقال بأنّ إطلاق اسم الصلاة عليها إمّا من باب المجاز أو الاشتراك، وإلّا فهي ليست موضوعة شرعاً ولا عرفاً للقدر المشترك بينها وبين سائر الصلوات، كما يفصح عن ذلك عدم انسباقه إلى الذهن من إطلاقه.
أقول:لكن قد يظهر من إطلاق كلمات الفقهاء في لزوم مراعاة شرطيّة بعض ما تجب رعايته في الإمام والجماعة، مثل العدالة في سائر الصلوات من اليوميّة وغيرها هنا، في غير ما ورد فيه الدليل على عدم لزوم رعايته، مثل الطهارة من الحَدَث، فإنّها عند المتشرّعة تطلق عليها الصلاة ويجري فيها حكم الصلاة، فبذلك يمكن استيناس الذهن بشرطيّة الاستقبال فيها، مضافاً إلى ما سيأتي استظهار ذلك منه كما في «الجواهر» حيث قال: (الأَوْلىٰ الاستدلال له بالإجماع المزبور إن تمّ، وما عساه يظهر من نصوص كيفيّة الصلاة على الجنائز المتعدّدة، من المفروغيّة عن اعتبار الاستقبال).
بل قد يستدلّ على ذلك بمرسلة ابن بكير عن الصادق ٧، فقد روى ابن بكير عن بعض أصحابه، عن أبي عبداللّٰه ٧ أنّه قال: «في جنائز الرجال والنساء والصبيان؟ قال ٧: توضع النِّساء ممّا يلي القبلة، والصبيان دونهم، والرِّجال دون
[١] الوسائل، ج ٣، الباب ٩ من أبواب القبلة، الحديث ٢.