المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٨٩ - حكم قطع صلاة الآيات
كما أنّ مقتضى القاعدة و الأُصول أيضاً ذلك، و هما يقتضيان متابعة أحكام الشارع، فإذا دلّ دليلٌ صحيحٌ من حيث السند والدلالة على جواز القطع، كصحيحي بريد و محمّد بن مسلم، وأنّه لا يوجب البطلان، يفهم أنّ تخلّل صلاة الفريضة المشتملة على أفعال كثيرة، والسلام الذي يعدّ من كلام البشر، لا يوجب بطلان صلاة الآيات، نظير ما ورد الدليل في حق المبطون ونحوه من ذوي الأعذار، من تجويز تخلّل الوضوء في أثناء الصلاة، ووقوع فصلٍ طويلٍ بين الأجزاء، والحكم بالبناء على موضع القطع، ففي تخلّل مثل الصلاة اليوميّة في الأثناء يكون عدم البطلان أَوْلىٰ بالقبول في جواز البناء.
والتعبير بأنّ الشارع قد حكم بالبطلان و لزوم الشروع بالحاضرة، لا يخلو عن مسامحة، لأنّه حكم بالصحّة لا بالإبطال.
نعم، لابدّ من الاقتصار في الفصل بالصلاة دون غيرها، إلّاما ورد فيه النصّ والدليل كما لا يخفىٰ.
فمع ورود النصوص على تجويز ذلك يفهم في الحقيقة أنّه مستثنىٰ ممّا هو مقتضى القاعدة الأوّليّة، من عدم جواز قطع الصلاة الواجبة، و عدم كونها مبطلاً لأجل درك صلاة أُخرى، و هذا ثابتٌ ممّا لا كلام فيه.
نعم، الذي ينبغي الإشارة اليه هو أنّ المعروف بين القائلين بالتخيير على الظاهر، يقولون باختصاص ذلك بمَن تلبّس فبانَ له ضيق وقت الإجزاء، لا وقت الفضيلة، ولا من علم الفوات قبل التلبّس، بل في هاتين الصورتين عليه أن يستمر بصلاة الآيات المزاحمة وقتها لوقت الفضيلة ولا يقطعها، كما لا يجوز له الشروع فيمن علم الفوات قبل التلبّس، و كأنّهم حملوا هذين الخبرين المشتملين على الأمر بالقطع على التلبّس المزاحم لوقت الإجزاء بقرينة صحيح محمّد بن مسلم وبُريد، الذي أُطلق فيه خوف (فوت الوقت) من