المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٨٢ - أحكام صلاة الآيات
الثاني في سعة وقت العشاء، فلابدّ أن يراد من (الوقت) هو وقت الفضيلة دون وقت الإجزاء، و عليه فالحكم بوجوب القطع مع سعة الوقت وكون الوقت وقت الفضيلة، لا يناسب إلّامع مدّعاهم من وجوب الشروع بالفريضة مع سعة الوقت، وكون الوقت هو وقت الفضيلة، لأنّ وقت الإجزاء عندنا للعشاء لا يكون إلّاعند منتصف اللّيل، و الثابت أنّ إتيان صلاة الكسوف قبل مغيب الشمس أو بعد المغرب لا يوجب فوت وقت الإجزاء، بل هو مقطوع العدم، فيصير هذين الخبرين دليلاً على القول الثاني في المسألة كما لا يخفى.
أجاب عنه صاحب «الجواهر»:بأنّ وجوب قطع الصلاة لو التفت بعد الدخول في صلاة الكسوف، لا ينافي كون الحكم في الابتداء تخييريّاً، كما هو مختار صاحب «الجامع» حيث قال: (لو تلبّس بصلاة الكسوف، ثمّ دخل وقت الفريضة، وجب قطعها) مع قوله بالتخيير في الابتداء).
أقول:لابدّ من ملاحظة خوف فوت الفريضة في حال ضيق وقتها، ولو من جهة وقت الفضيلة لا الإجزاء، كما يؤيّد ذلك فيما اذا راجعنا و لاحظنا خبر «دعائم الإسلام» الذى روىٰ عن جعفر بن محمّد ٨، قال: «فمن وقف في صلاة الكسوف حتّى دخل عليه وقت صلاته؟ قال: يؤخّرها ويمضي في صلاة الكسوف، حتّى يصير إلى آخر الوقت، فإن خاف فوت الوقت قطعها وصلّى الفريضة، وكذلك إذا انكسفت الشمس»١.
بل قال صاحب «الجواهر» بعد نقله كلام ابن حمزة في «الوسيلة»: (وإن كان وقتها - أي الآيات - وقت فريضة موظّفةً ابتدأ بالموظّفة، وإن كان وقتها قريباً من وقت الموظّفة، ودخل فيها، ثمّ دخل وقت الموظّفة أتمّها، ما لم يخف فوات
[١] المستدرك، ج ١، الباب ٤ من أبواب صلاة الكسوف والآيات، الحديث ٢.