المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢١٦ - صلاة الآيات
وجوب لها إذا جهل الكسوف)؛ أقول: كبراه المذكورة في الصدر جيّده، إلّاأنّ المناقشة في صغراه، حيث جعل الجهل وجهاً لعدم الفوت، مع أنّه برأسه ليس كذلك، بل مع كون الاحتراق في البعض يكون كذلك كما لا يخفى.
فظهر من جميع ما ذكرناه: أنّه إن كان الاحتراق للكلّ وجب عليه القضاء مطلقاً، سواءٌ علم به في حاله أو لم يعلم، وهو ممّا لا إشكال فيه، بل عن بعضهم نفي الخلاف فيه، بل عن «شرح الجمل» للقاضي قيام الإجماع عليه.
لكن يُستشعر من كتب الأساطين نسبته إلى الأكثر، ونحوه وجود المخالف فيه هنا، ولعلّه لأجل فهمهم ذلك من غفلة جماعةٍ من الأصحاب ذكره أو غير ذلك، والحجّة لهم لنفي القضاء ليس إلّاالنصوص المطلقة المتضمّنة لنفي القضاء، بضميمة أصل البراءة، وقد عرفت تقييد إطلاقها بالنصوص المقيّدة المفصّلة.
وأيضاً: ثبت ممّا ذكرنا ضعف القول بوجوب القضاء مطلقاً، لقلّة القائل به، فضلاً عن المناقشة الّتى ترد على كلام بعضهم، حيث أفتوا بما لم يفتِ به أحدٌ من الفقهاء، وهو مثل شيخنا المفيد رحمه الله حيث قال: (إذا احترق القرص كلّه، ولم تكن علمت به حتّى أصبحت، صلّيت الكسوف جماعةً، وإذا احترق بعضه ولم تعلم به حتّى أصبحت، صلّيت القضاء فرادىٰ).
و لعلّ حكمه مبنيٌّ على قاعدة تبعيّة القضاء للأداء في ذلك، فقد ورد حديث بهذا التفصيل في الأداء عن ابن أبي يعفور، عن أبي عبداللّٰه ٧، قال:
«إذا انكسفت الشّمس والقمر فانكسف كلّها، فإنّه ينبغي للناس أن يفزعوا إلى إمامٍ يُصلّي بهم، وأيّهما انكسف بعضه فإنّه يُجزي الرّجل أن يُصلّي وحده»١.
[١] الوسائل، ج ٥، الباب ١٢ من أبواب صلاة الكسوف والآيات، الحديث ٢، تهذيب الأحكام: ج ٢٩٢/٣ ح ٨، وسائل الشيعة: ج ٥٠٣/٧ ح ٩٩٧٣.