المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٤١ - كيفيّة صلاة الجنازة
قام بها، إلّاأن يُحمل فعله على التقيّة، وهو بعيدٌ جدّاً.
و ثالثاً: أو يقال بما في «الجواهر» من كون الصلاة صوريّة لا حقيقيّة، كما حُمل صلاة رسول اللّٰه ٦ على جنازة عبد اللّٰه بن أُبيّ علىٰ ذلك، لو قلنا بعدم مشروعيّة الصلاة على مثل هذا المنافق والنّاصب.
قد يقال:إنّ ما وصل إلينا من الأخبار و ورد فيها ليس سوى أنّ رسول اللّٰه ٦ حضر جنازة عبد اللّٰه بن أُبيّ، والحضور أعمّ من الصلاة، فربّما كان حضوره ٦ بعد دفنه كما يؤمئ إلى ذلك جملة: (أَوَلَم ينهك اللّٰه أن تقوم علىٰ قبره)، و اليه ذهب صاحب «الحدائق»، وقال: (على أنّ الخبر غيرُ ظاهرٍ في كونه ٦ صلّىٰ عليه، وإنّما فيه أنّه حضر جنازته، ومجرّد الحضور لا يستلزم الصلاة)، انتهى١.
و عليه، فلا يمكن الاستدلال بهذا الحديث لمشروعيّة الصلاة على المنافق، خصوصاً لمثل هذا المنافق الذي كان رأس النفاق، الّذى حكى القرآن مقولته في حقّ رسول اللّٰه ٦: (لَئِنْ رَجَعْنٰا إِلَى اَلْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ اَلْأَعَزُّ مِنْهَا اَلْأَذَلَّ)٢
لأنّا نقول:لو كان الحديث منحصراً بهذا الحديث - أي حديث الحلبي - كان لما ذُكر وجهٌ، ولكن الأمر ليس كذلك، فقد نقل هذا المضمون عن بعض العامّة في تفاسيرهم ذيل قوله تعالىٰ في سورة التوبة: (وَ لاٰ تُصَلِّ عَلىٰ أَحَدٍ مِنْهُمْ مٰاتَ أَبَداً وَ لاٰ تَقُمْ عَلىٰ قَبْرِهِ إِنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللّٰهِ وَ رَسُولِهِ وَ مٰاتُوا وَ هُمْ فٰاسِقُونَ)٣ ؛ مثل «تفسير روح المعاني» للآلوسي٤، كما أنّه منقول في البخاري باب الكفن في القميص، قال:
[١] الحدائق، ج ٤١٦/١٠.
[٢] سورة المنافقون، الآية ٨.
[٣] سورة التوبة، الآية ٨٤.
[٤] روح المعاني، ج ١٠ / ص ١٥٤.