المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٩١ - حكم الصّلاة على من سقط ميّتاً
قوله قدس سره: وإن كان فيهنّ حائضٌ انفردت عن صفّهن استحباباً [١].
التعليل بكونه سُترة للنساء، هو صدقه على كلّ الجنائز لا لخصوص فرد خاصٍ منها، مضافاً إلى أنّه يوجب خروج ما لو كانت الجنازة واحدة رجلاً كان أو امرأة، فاتّخاذ ما يشمل جميع هذه الأفراد يكون أَوْلىٰ من الذهاب إلى شمول خصوص بعض الأفراد، الذي يكون وقوعه نادراً جدّاً، بل ولا يتحقّق إلّالمرّة واحدة. و عليه فما ذكره الأصحاب وفهموه من الخبر هو أحسن وأوفىٰ، ولا يحتاج إلى الإضمار والمجاز إلّافي الجملة، لسلاسة الكلام ومتنه، كما لا يخفى على المتأمِّل.
ثمّ قال صاحب «الجواهر»: (إنّ تأخّرهن عن الرجال كان ظاهراً على الندب، لإطلاق الأدلّة، وانسباق ثبوت ذلك فيها - أي في الجنائز - تشبيهاً لها في الصلاة أو أنّها منها، وقد عرفت عدم وجوب ذلك في الفريضة، فهي أَوْلىٰ عند التأمّل) انتهى١.
أقول:كلامه جيّدٌ لكن في غير الجماعة، بل حتّى في الجماعة مع رعاية شرط المحاذاة من الفصل كما قُرّر في محلّه في باب المكتوبة، فضلاً عن صلاة الجنائز.
[١] إنّ انفراد الحائض عن الصف استحباباً هو مختار عدّة من الأصحاب، كما صرّح به جماعةٌ، خلافاً لظاهر النصوص من وجوب انفرادها:
منها:خبر محمّد بن مسلم في الصحيح، قال: «سألتُ أبا عبداللّٰه ٧ عن الحائض تُصلّي على الجنازة؟ قال: نعم، ولا تصّف (تقف معهم كما في «الكافي» و «الفقيه»، وأمّا في «التهذيب» فقد روى مثله إلّاأنّه زاد «تقف مفردةً»)٢.
و منها:حديث عبدالرحمن بن أبي عبداللّٰه، عن أبي عبداللّٰه ٧، قال:
«قلت: تُصلّي الحائض على الجنازة؟ قال: نعم، قال: ولا تصّف معهم، تقوم مفردة»٣.
[١] الجواهر، ج ٣٠/١٢.
(٢و٣) الوسائل، ج ٢ الباب ٢٢ من أبواب صلاة الجنازة، الحديث ١ و ٣.