المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٥٣ - وجوب القيام في صلاة الميّت
«المدارك»، مضافاً إلى إمكان استفادة ذلك من النصوص المتواترة الواردة في بيان كيفيّة إقامة الصلاة ووقوفها في صدر الميّت أو وسطه، أو كيفيّة وقوف الامام في الصلاة على الجنائز، و هي أخبار عديدة يستفاد منها مفروغيّة وجوب القيام فيها، مضافاً إلى السيرة المتّخذة عن النبيّ ٦ و الأئمّة :، منضمّاً إلى الأصل الثابت في وجوب التأسي بهم في كثير من الأمور خاصة العبادات، لا سيّما مع وجود ما رُويَ عن النبيّ ٦: «صلّوا كما رأيتموني أُصلِّي»١. مع أنّ الأصل بعد إحراز شغل الذمّة عدم البراءة إلّابالقيام، هذا كما عن الشهيد في «الذكرى».
ولكن يمكن أن يناقش فيه:بأنّه إنّما يصحّ هذا الأصل بعد إثبات الوجوب بدليلٍ غير هذا الأصل، فهو حينئذٍ يرجع إليه عند الشك في الفراغ، لا في إثبات أصل الوجوب، لوضوح أنّ الأصل عند الشك في الوجوب هو البراءة لا الاشتغال.
وكيف كان، فالأدلّة السابقة قبله يكفينا في إثباته، خصوصاً ما عرفت في النصوص المتواترة في وقوف الإمام وسط الجنازة أو امام صدر الميّت الدالّة على مفروغيّة وجوب القيام فيها.
وندبيّة أصل الوقوف في الجنائز، لا يضرُّ بوجوب أصل القيام، لأنّها وردت في بيان أفضل أفراد الواجب التخييري في محلّ الوقوف، الذي يجتمع مع وجوب أصل القيام.
فرع:لا إشكال في أنّ شرطيّة القيام ثابتة مع الإمكان، وأمّا مع العجز لأجل تفرّده بالصلاة، وعدم وجود مكلّفٍ آخر قادر، فيصير كاليوميّة من وجوب الإتيان بالمقدور قاعداً أو غيره؛ لقاعدة الميسور، و عموم الدليل الدالّ على أنّ ما له البدل يجب احضاره عند العجز عن الأصل، ودليل الاستطاعة وما أشبه ذلك؛ لأنّ هذه
[١] مسند أحمد، ج ٥ ص ٥٣.