المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢١ - صلاة العيدين
تقييد الإطلاق المقتضي للصحّة على القدر المتيقّن، واستظهاراً ممّا دلّ على جوازها فرادى من النصوص مع انتفاء الجماعة، أنَّه لا يعتبر في المندوب منها ما يعتبر في الواجب. فمن هنا يظهر ما في توقّف الفاضل في «التذكرة» و «النهاية»، بل كأنّه مالَ إِليه في «المدارك» من النظر والإشكال.
هذا كلّه في الدعوى الأُولى من التساوي في الشروط مع صلاة الجمعة.
الكلام في الدعوى الثانية: وهي الخطبتان، فهل هما واجبتان في صلاة العيد أم مستحبّتان فيه قولان:
الأول: القول بالوجوب، كما هو مختار صاحب «الجواهر» و «مصباح الفقيه»، بل هو مقتضى ظاهر عبارة المتن وغيره، ممّن اعتبر فيها شرائط الجمعة، بل قد مرّ في كلامنا أنّ ذلك مقتضى معقد إجماع «الخلاف» وغيره ممّن لم يستثن فيه الخطبتان، كما هو ظاهر عبارة الأكثر، بل وفي «كشف اللّثام»: (وتجب الخطبتان بعدها إن وجبت كما في «المراسم» و «الوسيلة» و «السرائر» و «جُمل العلم والعمل» وشرحه للقاضي، وفيه أنّهما واجبتان عندنا).
الثاني: القول بالاستحباب، وهو المنقول في «المعتبر» و «النزهة»، بل قال صاحب «مصابيح الظلام»: (لم أجد قائلاً بالاستحباب غير ما نُقل عن «المعتبر»).
ولعلّ وجه تحقيق القولين، عدم وجود أمرٍ صريح في الأخبار بالخطبتين ليستفاد منه الوجوب، كما قد صرّح بذلك صاحب «الجواهر» وصاحب «كشف اللّثام» بقوله: (لم أظفر بالأمر في خبر).
لكن رأيتُ فيما قد يُنسب إلى الرِّضا ٧ أنَّه قال: «فإنّ صلاة العيدين مع الإمام مفروضة ولا يكون إلّابإمام وخطبة»، الحديث١، حيث يستفاد منه
[١] المستدرك ج ١١، الباب ٢ من أبواب صلاة العيد، الحديث ١.