المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٢٠ - صلاة الآيات
لا يقال:إنّ الرؤية تدلّ على اشتراط علمه بها في ثبوت وجوب الصلاة.
لأنّا نقول:المراد من الرؤية كناية العلم بالوقوع، لا مشاهدته للآية بالبصر، لوضوح أنّه لم يقل أحدٌ بأنّ شرط الوجوب هو مشاهدة الآية، فحصول العلم بوقوع السبب يفيد وجوب الصلاة، سواءٌ كان حصول هذا العلم حال الوقوع كما هو الغالب وهو الأظهر، أو علم به بعد خروج الوقت وذهاب الآية، غاية الأمر يبقى هنا أنّ الكسوفين داخلان تحته، فيلزم إجراء ذلك فيهما، مع أنّه ليس كذلك.
أقول:
لولا الدليل بالخصوص على التفصيل المذكور آنفاً لقلنا فيهما كسائر الآيات، و إنّما قلنا بخروجهما عنه من جهة النصوص المفصّلة، فيبقى الباقي تحت حكم الوجوب مطلقاً.
كما يستفاد السببيّة من خبر سليمان الديلمي، قال: «سألت أبا عبداللّٰه ٧ عن الزّلزلة ما هي؟ فقال: آية، فقلت: وما سببها؟.... إلى أن قال: قلتُ: فإذا كان ذلك فما أصنع؟ قال: صَلِّ صلاة الكسوف»، الحديث١.
حيث يدلّ على أنّ وقوع الآية موجب و سببٌ لإيجاب الصلاة، سواءٌ علم بوقوعها بها حين وقوعها كما هو الغالب أم لا.
وأمّا تقييد الحكم بالعلم بوقوع الآية، فهو قيدٌ زائد لابدّ من ذكره في الدليل، كما هو كذلك في الكسوفين، فمع الشك في شرطيّته فإنّ مقتضى الدليل عدمه.
وعليه، فالحكم بوجوبه مطلقاً لو لم يكن أقوى كما هو الأوجه، يكون أحوط، فما عليه الاُستاذ الأكبر وبعض متأخِّري المتأخِّرين كالمحقّق الخوئي من الحكم بالوجوب مطلقاً ليس بغريب، كما لا يخفى.
وأمّا ما جاء في حاشية الاُستاذ على هامش «البيان»، من أنّه إذا جاءت
[١] الوسائل، ج ٥، الباب ٢ من أبواب صلاة الكسوف والآيات، الحديث ٣.