المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٠٤ - فروع تزاحم الفريضة مع صلاة الآيات
ثمّ أجاب عنه صاحب «الجواهر» ثانياً:(أنّه بعد تسليمه، لا ظهور في شيءٍ منهما بالشرطيّة المقتضية للبطلان، حتّى الأمر بالقطع المُكنّى به عن فعل الفريضة في الأثناء لا الإبطال، فتأمّل جيّداً)، انتهى كلامه١.
ولكن خالفه المحقّق الهمداني رحمه الله بعد نقل مسألة الضدّ، و قال:
(ولكن لا يبعد أن يقال إنّه يستفاد عرفاً من الأمر بالقطع في مثل المقام، النّهي عن الاشتغال بها، ما دام مزاحمتها للفريضة في وقتها، وأنّ حالها بالنسبة إلى الفريضة في هذا الوقت حال شريكتها التي لا تصحّ في وقت الاختصاص بالاُخرىٰ، فليتأمّل) انتهى كلامه٢.
قلنا:إنّه إن كان ظاهر النصوص دالّاً على الشرطيّة، يلزم أن يكون أصل التلبّس باطلاً لفقد الشرطيّة، فلا يبقى محلّ للأمر بالقطع؛ لأنّ ظاهره صحّة صلاته وحينئذٍ يأمر بالقطع.
اللَّهُمَّ إلّاأن يقال: إنّه شرطٌ ذُكريّ اختياري لا مطلقاً، فلا يشمل ما لو نسي أو غفل و اشتغل بالصلاة بتخيّل سعة الوقت أو نسيانه كذلك، ثمّ بانَ له الخلاف، فحينئذٍ يأمره الشارع بالقطع مع فرض صحّة صلاته، بخلاف ما لو أراد المخالفة في الابتداء بترك اليوميّة، والاشتغال بصلاة بالكسوف، حيث إنّه حينئذٍ يعدّ شرطاً للصحّة. وإثبات تمام ذلك من النصوص مشكل جدّاً.
كما قد يؤيّد الإشكال أنّه لو لم يقطع صلاته و استمرّ فيها فلا إشكال في عصيانه، وأمّا على الشرطيّة فلا يناسب مع الأمر بالقطع، بل لازمه تحقّق البطلان قهراً، مع أنّه مخالفٌ لظاهر الأمر بالقطع.
[١] الجواهر، ج ٤٧٠/١١.
[٢] مصباح الفقيه، ج ٣٦١/١٤.