المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٠٩ - كيفيّة صلاة الجنازة
معه أحد في الصلاة عليه، وكان المسلمون في المسجد يخوضون فيمن يؤمّهم في الصلاة عليه، وأين يُدفَن، فخرج إليهم أمير المؤمنين ٧، وقال لهم: إنّ رسول اللّٰه ٦ إمامنا حيّاً وميّتاً، فيدخل عليه فوجٌ بعد فوج منكم، فيصلّون عليه بغير إمام وينصرفون، وأنّ اللّٰه لم يقبض نبيّاً في مكان إلّاوقد ارتضاه لرمسه فيه، وأنّي لدافنه في حجرته التي قبض فيها، فسلّم القوم لذلك ورضوا به.
روى الكليني عن أبي مريم الأنصاري، قال: «قلت لأبي جعفر ٧: كيف كانت الصلاة على النبيّ ٦؟ قال: لمّا غسّله أمير المؤمنين ٧ وكفّنه، سجّاه ثمّ أدخل عليه عشرة فداروا حوله، ثمّ وقف أمير المؤمنين ٧ في وسطهم، فقال: (إِنَّ اَللّٰهَ وَ مَلاٰئِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى اَلنَّبِيِّ يٰا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَ سَلِّمُوا تَسْلِيماً) ، فيقول القوم كما يقول، حتّى صلّى عليه أهل المدينة والعوالي١»).٢
أقول:اختصاص رسول اللّٰه ٦ بالفرادى مكرّراً وعدم جواز الجماعة في حقّه، لو سلّمنا ذلك فإنّه لا يوجب رفع الجواز عن الفرادى في حقّ غيره بالتكرار، فجواز تكرارها مطلقاً أي جماعة وفرادىٰ لا يخلو عن وجهٍ، رغم أنّ كيفيّة صلاة رسول اللّٰه ٦ غير ما هي عندنا من الصلاة، ولعلّه لا يوجب رفع اليد عنه في الاستدلال.
مضافاً إلى أنّه قد يُضمّ إلى هذا الحديث حديثٌ آخر رواه جابر عن الباقر ٧ أنّه قال: «قال أميرالمؤمنين ٧: سمعتُ رسول اللّٰه ٦ يقول في صحّته وسلامته: إنّما نزلت هذه الآية في الصلاة عليَّ بعد قبض اللّٰه لي»٣.
وإن احتمل المجلسي والمحدّث البحراني كون هذه الصلاة الّتى كرّرها ٦
[١] أُصول الكافي ج ١ ص ٤٥٠ مولد النبيّ ووفاته، الحديث ٣٥.
[٢] كتاب الأنوار البهيّة للمحدّث القميّ ص ١٥.
[٣] أُصول الكافي، ج ١ ص ٤٥١ باب مولد النبيّ ٦ ووفاته، الحديث ٣٨.