المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٦٣ - كيفيّة الجماعة في صلاة الآيات
أصل الكيفيّة والعدد، لا من جهة الأطوليّة والأشدّيّة، و إلّايوجب التنافي مع ما قبله.
أقول:ولعلّ وجهه أطوليّة القراءة في الكسوف، لأجل أطوليّة الكسوف الشمس زماناً من الكسوف في القمر، ولعلّه إليه أومأَ صاحب «المنظومة» في كتابه:
أطِل بها وأكّد التطويلَ في الشمس، فالأمرُ بها مَهُوْلُ
ولأجل ذلك استحبّ التطويل، وكان ذلك في كسوف الشمس أفضل، لما ورد ذلك من فعل النبيّ والوليّ صلّى اللّٰه عليهما وآلهما.
نعم، استثنى من ذلك افضليّة تطويل قراءة الإمام الذي يشقّ على من خلفه من المأمومين، لما ورد في صحيح زرارة ومحمّد بن مسلم، عن الباقر ٧، أنّه قال:
«ويستحبّ أن يقرأ فيها الكهف والحِجْر، إلّاأنْ يكون إماماً يشقّ علىٰ من خلفه»١.
ومن ذلك يفهم أنّ ما ورد في الروايات السابقة من التطويل في القراءة عن النبيّ والوليّ ٨ بحيث ابتلّت أقدامهم بالعرق، أو غُشيَ علىٰ بعضهم، و رغم ذلك كانوا راضين بذلك وراغبين إليه؛ لأجل شدّة خوفهم من كسوف الشمس، حيث احتملوا أنّه عذابٌ اليمٌ قادمٌ اليهم، ولذلك كانوا : يطوّلون قراءة لإعداد الناس للفزع والجزع لكي ترتفع الآية و تزول و ينجلى عنهم الخوف.
فبالنتيجة:المستفاد من جمع النصوص هنا احتمال أنّ يكون استحباب التطويل وعدمه منوطاً بملاحظة رغبة المأمومين وعدمها، أو يقال باستحباب مطلق التطويل، إلّاأن يعلم حصول المشقّة للمأمومين، بخلاف غير صلاة الآيات من الصلوات، فإنّ عدم العلم بالرغبة كافٍ في استحباب التخفيف، بل يمكن دعوى استحباب التخفيف مطلقاً، و وجه الفرق بين المقام وبين غيره، هو عدم
[١] الوسائل، ج ٥، الباب ٧ من أبواب صلاة الكسوف، الحديث ٦.