المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٩ - في جواز تعدّد صلاة العيد
وعلىٰ كلّ منهما أخّر الصلاة إلى الغد لفوات وقتها، ويؤيّده إطلاق الخبر الذي معه وهو مرفوعة محمّد بن أحمد، قال:
«إذا أصبح النّاس صياماً ولم يَروا الهلال، وجاءَ قومٌ عدول يشهدون على الرؤية، فليفطروا وليخرجوا من الغد أوّل النهار إلى عيدهم».
فإنّه كما ترىٰ مطلقٌ في كون ثبوت الرؤية قبل الزوال أو بعده)، انتهىٰ محلّ الحاجة١.
أقول: ولا يخفى ما في كلامه من المناقشة؛ لأنّ ذكر خصوصيّة قبل الزوال وبعده لابدّ أن يكون لجهةٍ مفيدة للمطلب، وما يمكن في التفاوت بين الصورتين بين كون الشهادة قبل الزوال أو بعده لا يكون إلّالأحد الأمرين؛ إمّا الإفطار أو الصلاة، فالأوّل منهما منتفٍ، لأنّه قد أمرَ في كِلا الموردين بالإفطار، فلا يبقى شيءٌ إلّا الصلاة بأن يكون وقتها قبله في صورة كون الشهادة بالرؤية قبل الزوال، و إلّا فبعده، وهذا هو المناسب لقول المشهور.
مضافاً إلى أنّ الشهادة قبل الزوال عنوانٌ يتوسّع و يشمل حتّى فيما إذا كانت أوّل النهار، فلا وجه حينئذٍ لما ذكره من كونه لأجل الضرورة، من جهة كونه لفوات الوقت فيه قد أجاز إتيان الصلاة قبل الزوال، فلا يستفاد منه حكماً كلّياً؛ إذ لا ضرورة حينئذٍ حتّى يقتصر الحكم على مورده، هذا.
مع إمكان أن يكون وجه إرجاع قوله: (أخِّر الصلاة إلى الغد) إلى الجزاء في الأخير، هو فوت وقت الصلاة، من جهة كونها في أوّل اليوم إلى الزوال، حيث إنّه لم يفت بالنسبة إلى الشرط والجزاء الأوّل دون الثاني كما لا يخفى.
ثمّ لا يخفى أنّه قد يُستظهر من صحيحة محمّد بن قيس ومرفوعة محمّد بن أحمد
[١] الحدائق، ج ٢٢٨/١٠.