المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٠٦ - صلاة الآيات
بالضرورة، بمعنى أنّ الآية علّة للاضطراب وعدم السكون، فإذا انتفت العلّة وحصل السكون انتفى الوجوب بتبعه بالضرورة وهذا هو معنى التوقيت.
ردّ عليه صاحب «الجواهر» بجوابين:
الأوّل: لو سلّمنا دلالته على التوقيت، فإنّه منحصرٌ فيما يمكن فيه فرض التوقيت بسبب طول امتداده لا غيره، فيكون المرجع في غيره إلى الإطلاقات المقتضية للتسبيب.
الثاني: لو أنكرناه من أصله، فإنّ المنساق من الصحيح إرادة التطويل أو التكرار ولو بقرينة سائر الروايات المشتملة على ذلك فعلاً أو قولاً، فيصير الأمر الوارد فيه للندب لا التوقيت المستفاد من قوله تعالى: (أَقِمِ اَلصَّلاٰةَ لِدُلُوكِ اَلشَّمْسِ إِلىٰ غَسَقِ اَللَّيْلِ)١
ثمّ أيّد كلامه: (بأنّ التأمّل في طريقة الشرع وحكمته في الموقّتات، يوجبُ القطع هنا بعدم إرادة التوقيت الذي يسقط الفعل بقصور الوقت عنه، ضرورة منافاة ذلك لغرض الوجوب وحكمته، بمثل هذه الأوقات القصيرة الّتي لا تسع الفعل، خصوصاً فيما يحتاج إلى المقدّمات المفقودة لغالب المكلّفين في غالب الأوقات، ولو أراد الشارع بيان ذلك لم يكن يكتفي بهذه التعبيرات، مع ما عرفت من أنّ الإطلاقات والتعليلات تقضي بخلاف ذلك).
هذا كلّه في البحث حول صحيح زرارة ومحمّد بن مسلم في المقام.
أقول: بقي هنا الخبر الّذي تُمسّك به للتوقيت، و هو حسنة زرارة و محمّد بن مسلم، عن أبي جعفر ٧، في حديثٍ:
«وتقنت في كلّ ركعتين قبل الركوع، فتطيل القنوت والركوع علىٰ قدر القراءة
[١] سورة الإسراء، الآية ٧٨.