المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٤٧ - كيفيّة صلاة الجنازة
قوله قدس سره: واستقبال القبلة (١).
إنّه يجب في الثاني تعيينه خارجاً ولو بصورة عامّة مع العلم بعدالته، كما إذا قال: (اقتديتُ بهذا الإمام العادل) المردّد بين الفردين أو الثلاث، مع العلم بعدالة كلّ واحدٍ منهم لو لم نقل بالمناقشة في مثله عند من التزم بوجوب التعيين الامام بعينه في صحّة الجماعة.
كما لا يصحّ الاقتداء في الجماعة بصلاةٍ مع التردّد في صلاة الإمام بأن ينوي ما هو منويّ الإمام، ولعلّ عدم كفايته لعدم خروجه عن الإبهام عند المصلّي، وإن خرج به عن الإبهام في الواقع، والمعتبر في الجماعة هو الأوّل لأصالة عدم انعقاد الجماعة، واقتصاراً في إطلاقها على المتيقّن المعهود، بل لعلّه المنساق من الأدلّة عند التأمّل، بخلاف المقام الذي لا مانع فيه سوى الإبهام المانع عن الامتثال، الذي مرّ بيان مانعيته و سببه، فرفعه بالصفة المعيّنة في الواقع كافٍ في صدقه، وإن لم يرتفع به الإبهام عن المصلّي، باعتبار الشك في مصداقها، ونحوه غيره من المتعلّقات كالمنوب عنه بصلاةٍ ونحوها، فإنّه يكفي فيها القصد إلى معيّنٍ وإن لم يتعيّن عنده.
(١) وجوب استقبال القبلة في صلاة الميّت ممّا لا خلاف فيه، كما صرّح به صاحب «المدارك»، و مستدلّاً له بأنّ العبادة كيفيّة متلقّاة من الشارع، والمنقول من النبيّ و الأئمّة عليهم الصلاة والسلام فعل الصلاة كذلك، فيكون خلافه تشريعاً محرّماً.
ناقش فيه صاحب «الجواهر» و «مصباح الفقيه» وغيرهما، بأنّ: نقل الفعل عنهم : أعمّ من الوجوب، لما يشاهد وجوده في المندوبات أيضاً.
ولكن يمكن تأييده في الجملة بقرينة ما يشابهها في الصلاة اليوميّة والحجّ، من الأمر باتّباعهم و السّير على هداهم و العمل بمثل ما عملوا، إلى أن يقوم دليلٌ عدم وجوبه وكونه مندوباً، إلّاأنّه ليس على حدٍّ يمكن اعتباره دليلاً قوياً قادراً على التعارض بما يحتمل خلافه، لكثرة وجود ما يخالف ظاهر الفعل في الأدلّة.