المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١١٨ - مسنونات صلاة العيد
وكبّر أربع تكبيرات، فخيّل لنا أنّ السماء والحيطان تجاوبه، والقوّاد والناس على الباب، قد تهيّئوا ولبسوا السلاح، وتزيّنوا بأحسن الزِّينة، فلمّا طلعنا عليهم بهذه الصورة وطلع الرِّضا ٧، وقف على الباب وقفةً، ثمّ قال:
اللّٰه أكبر، اللّٰه أكبر، اللّٰه أكبر علىٰ ما هدانا، اللّٰه أكبر علىٰ ما رزقنا من بهيمة الأنعام، والحمدُ للّٰهعلىٰ ما أبلانا، نرفع أصواتنا.
قال ياسر: فتزعزعتْ مَرو بالبكاء والضجيح والصِّياح، لمّا نظروا إلى أبي الحسن ٧، وسَقط القوّاد عن دوابّهم ورموا بخفافهم لمّا رأوا أبا الحسن حافياً، وكان يمشي ويقفُ في كلّ عشر خطواتٍ ويُكبِّر ثلاث (أربع) مرّات.
قال ياسر: فتخيّل لنا أنّ السماوات والأرض والجبال تجاوبه، وصارت مَرو ضجّةً واحدة بالبكاء، وبلغ المأمون ذلك.
فقال له الفضل بن سهل ذو الرئاستين: يا أمير المؤمنين، إن بلغ الرِّضا ٧ المصلّى علىٰ هذا السبيل افتتنَ الناس، والرأي أن تسأله أن يرجع.
فبعث إليه المأمون فسأله الرجوع، فدعا أبو الحسن بخُفّه فلبس وركب ورجع».
أقول: مضافاً إلى أنّ الخروج حافياً ماشياً أبلغ على التذلّل والاستكانة.
بل قد يستفاد استحباب المشي ما جاء في الخبر المرسل المذكور في «المقنعة»، حيث قال١:
(وروي أنّ الإمام يمشي يوم العيد ولا يقصد المصلّى راكباً، ولا يصلّي علىٰ بساط، ويسجد على الأرض، وإذا مشى رمىٰ ببصره إلى السماء ويُكبِّر بين خطواته أربع تكبيرات، ثمّ يمشي).
وظاهر المتن كبعض العبائر اختصاص استحباب المشي وعِدله خاصٌ بالإمام،
[١] الوسائل، ج ٥، الباب ١٩ من أبواب صلاة العيد، الحديث ٢.