المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٠٠ - فروع تزاحم الفريضة مع صلاة الآيات
لتقديم أحدهما على الآخر، وهذه القاعدة جارية وسارية في جميع الموارد، إلّا إذا قام دليلٌ شرعي على خلافها، وهذا الدليل لم يرد إلّافي حقّ اليوميّة، و شموله في غيرها ممّا لا دليل عليه له فلا يجوز، فإذا قلنا بعدم شمول النصوص لغير اليوميّة، فلا وجه لتوهّم جواز القطع أو البناء فيما ذكر كما لا يخفى.
هذا كلّه فيما لو لم يدخل في الصلاة وعلم بالتزاحم كذلك.
وأمّا لو دخل في صلاة الكسوف، ثمّ بانَ له المزاحمة من حيث ضيق الوقت لهما، فهل يجوز له القطع والرجوع إلى الآخر أم لا؟
الظاهر أنّه ليس له ذلك، لأنّ حال الدخول ليس أسوءُ من حال قبل الدخول، فإذا قلنا بالتخيير حال قبل الدخول، ففي الدخول يكون أَوْلىٰ بالرعاية في الإتمام، ورفع اليد عن الآخر، خصوصاً مع ما عرفت من عدم قيام دليلٍ شرعي علىٰ جواز القطع حينئذٍ.
الفرع الرابع:في أنّ بعض الفقهاء - كالشهيد في «الذكرى» - تعرّض لحكم مسألة مزاحمة صلاة الكسوف لصلاة العيد، وهو بعيدٌ وقوعه في أحد العيدين من الفطر و الأضحىٰ، إذ كلّ واحدٍ منهما يقع في العشر الأولى من شهر شوّال وذي الحجّة، ووقوع كسوف الشمس بحسب المعتاد لا يكون إلّافي النصف الثاني من الشهر، فكيف يمكن تحقّق المزاحمة بينه وبين صلاة العيد في كسوف الشمس، بل وهكذا في خسوف القمر، لأنّه بحسب المعتاد يقع في ليالي القدر كالثالث عشر وما بعدها.
و عليه فتحقّق المزاحمة المدعاة غير مستأنس بحسب المتعارف.
اللَّهُمَّ إلّاأن يقع ذلك بقدرة اللّٰه تبارك وتعالى كما هو الحال في وقوع بعض المحالات بقدرته سبحانه و تعالىٰ، ولذلك قال الشهيد في «الذكرىٰ»: (قد اشتهر أنّ الشمس كسفت يوم عاشوراء لمّا قُتل الحسين ٧ كسفةً بَدَت الكواكب نصف النهار