المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٩٤ - الذكر الواجب في قنوت صلاة العيد
ولأجل ذلك قال صاحب «المدارك» - بعد نقل كلام المصنّف: (ثمّ يكبّر أربعاً ويقنت بينها أربعاً) -: «إنّ فيه تجوّزاً، لأنّه إذا كانت التكبيرات أربعاً لم يتحقّق كون القنوت بها أربعاً بل ثلاثاً، وكان الأظهر أن يقول بعد كلّ تكبيرةٍ قنوتٌ).
ومثله صرّح صاحب «الجواهر» حيث قال: (ففي قول المصنّف: يكبّر أربعاً يقنت بينها أربع، تسامحٌ، ضرورة اقتضاء البينونة كون القنوتات ثلاثة، فالأَوْلى أن يقول: عقيب كلّ تكبيرة من التكبيرات الزائدة قنوتٌ) هذا.
أقول: ولكن يمكن أن يقال دفاعاً عن مفاد الأخبار وكلام المصنّف، بما قاله صاحب «الحدائق» بإمكان حمل البينيّة في الأخبار على الأغلب؛ بمعنى: (أنّه لمّا كان أكثر القنوتات واقعاً بين التكبيرات، إذ لا يتخلّف عن ذلك إلّاالقنوت الذي بعد التكبيرة الخامسة في الركعة الأُولى، والذي بعد الرابعة في الركعة الثانية؛ صحَّ إطلاق البينيّة على الجميع تجوّزاً، وباب المجاز واسع)١.
أو يقال بجواب آخر وهو: أنّ البينونيّة لا تصدق في جميع التكبيرات إن أُريد التوسّط في القنوتات بين التكبيرات الزائدة، كما هو مقتضى الظاهر المنصرف إليه الذهن، وأمّا لو أُريد من البينونيّة هو التوسّط مطلقاً، أي ولو لم يكن التكبير من التسع الزائدة، فتكبير الركوع في الركعتين، فإنّ القنوت الخامس في الأُولى والرابع في الثانية واقعٌ بين التكبيرين، أحدهما للزائدة والآخر للركوع، فيصدق هذا العنوان - أي البينونيّة - لمثل هذا القنوت أيضاً، فلا يكون الإطلاق عليه حينئذٍ مجازاً.
نعم، ليس حاله كحال البينونيّة في غيره لكونه مراعىٰ بصورة الإتيان بالتكبير للركوع، كما يؤتى به بحسب المتعارف، ولكن مع ذلك لمّا كان الإتيان بتكبير
[١] الحدائق، ج ٢٥٧/١٠.