المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٨٨ - بحثٌ في عدالة امام الصلاة على الميّت
حديث علاء بن سيابة، عن أبي عبداللّٰه ٧: «في بئر محرجٍ وقع فيه رجل، فمات فيه، فلم يمكن إخراجه من البئر، أيتوضّأ في تلك البئر؟ قال: لا يتوضّأ فيه، يعطّل ويُجعَل قبراً، وإن أمكنَ إخراجه أُخرِج وغُسِّل ودُفِن، قال رسول اللّٰه ٦: حرمة المسلم ميّتاً كحرمته وهو حيٌّ سواء»١.
ولكن يمكن أن يجاب عنه:بأنّ ترك ذكره باعتبار وضوح الحكم الوارد في العمومات إذ الحديث مسوقٌ لبيان حكم جهة الغُسل، حيث سئل الراوي: «أيتوضّأ في تلك البئر؟ قال: لا يتوضّأ». فالجواب مسوقٌ لمورد السؤال، كما قد يؤيّد ذلك ترك ذكر الكفن والصلاة حتّى في صورة إخراجه، مع أنّه لا إشكال في وجوبهما مع إخراجه من البئر، فالمسألة واضحة لا تحتاج إلى مزيد بيان.
الفرع الرابع:بعد ما ثبت لزوم وقوع الصلاة بعد الغسل، فهل يكتفى بغسل المخالف ولو لمثله، أو لا يكتفى به؟
الظاهر هو الثاني، لأنّ من شرائط صحّة الغسل كون الغسّال مؤمناً، هذا بخلاف ما لو قام المؤمن بتغسيل المخالف على طريقتهم تقيّةً، فإنّه يكون مجزياً:لصحّة العبادة الصادرة من المؤمن أمّا دلالة قاعدة الالزام وهي: (إلزموهم بما الزموا به أنفسهم)؛ فلا يشمل المقام على الظاهر كما في «الجواهر»، ولعلّ وجهه أنّ المخاطب به هنا ليس هو الميّت، حتّى يقال بذلك، والمخاطب المخالف لا يكون العمل لنفسه حتّى يقال به، بل هو عملٌ للميّت، فلابدّ أن يؤتى به على الصورة الصحيحة شرعاً، ومن شروط الصحّة الإيمان، فلابدّ أن يصدر عن المؤمن غُسلاً صحيحاً مثل غُسل المؤمنين، إذا قلنا ببقاء الميّت المخالف على اسلامه كما هو رأى المتأخرين خصوصاً القاصرين منهم، خلافاً للمتقدمين.
[١] الوسائل، ج ٢، الباب ٥١ من أبواب الدفن، الحديث ١.