المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٧٦ - بحثٌ في عدالة امام الصلاة على الميّت
الطائفة الثانية:الروايات التي تشمل ما يدلّ في الجملة على اعتبارها في إمامة جماعة الفريضة ونحوها، لا مطلق ما يصدق عليه الجماعة:
منها:ما جاء في صحيح محمّد بن مسلم، عن أبي جعفر ٧، أنّه قال: «خمسة لا يؤمّون الناس ولا يصلّون بهم صلاة فريضةٍ في جماعة، وعدَّ منهم ولد الزِّنا»١.
بناءاً على أنّ الجملة الأولى معطوفة عليها للجملة الثانية بعطف البيان، لا بصورة الاستقلال، و إلّاتدخل الرواية فيما سبق من الأخبار، ولعلّه لذلك جعلها صاحب «الجواهر» من الطائفة السابقة ونقلها فيها.
و منها:و لعلّها أحسن منها في الدلالة على المطلوب الخبر المرسل الذى رواه الشيخ الصدوق، قال: «قال أبو جعفر ٧: إنّ رسول اللّٰه ٦ صلّىٰ بأصحابه جماعة جالساً، فلمّا فرغ قال: لا يُؤمّنّ أحدكم بعدي جالساً»٢.
حيث إنّ ظاهر جملة (لا يَؤُمّن) إلى آخره هو الصلاة الحقيقيّة، لا مطلق إمامة الجماعة بقرينة ما فعله ٦.
فلأجل هذا الاختلاف، وقع الخلاف بين الأصحاب الذين تعرّضوا لذلك، في أنّه هل يعتبر جميع ما يعتبر في إمامة الجماعة والجمعة في إمامة صلاة الميّت - كما قد صرّح بذلك في الجملة صاحب «كشف الغطاء» والشهيد في «الذكرى» - أم لا يعتبر، كما عليه العَلّامَة الطباطبائي ومن تبعه، وتردّد آخرون في بعض الشروط؟
ولعلّ خلوّ الفتاوى عن ذكر بعض الشروط هنا، كان اعتماداً على ما يدلّ على اعتبارها في كلّ امام جماعةٍ، ولعلّ منه ما صدر عن المصنّف وغيره من أنّه يتقدّم الوليّ إذا كان بشرائط الإمامة، و إلّاقدّم غيره، و إلّاكان الواجب عليهم التعرّض للفرق بين
[١] الوسائل، ج ٥، الباب ١٤ من أبواب صلاة الجماعة، الحديث ٤.
[٢] الوسائل، ج ٥، الباب ٢٥ من أبواب صلاة الجماعة، الحديث ١.