المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٥٩ - وجوب القيام في صلاة الميّت
قوله قدس سره: وجَعلُ رأس الجنازة إلى يمين المصلّي [١].
[١] لا خلاف بين الأصحاب في لزوم وضع رأس الميت على يمين المصلّي، كما صرّح بذلك صاحب «الجواهر»، بل في ظاهر «الذكرى» و «الكشف» والمحكي عن «المعتبر» الإجماع عليه، بل في «الغنية»: (ويجب إعادة الصلاة على الميّت إذا كانت الجنازة مقلوبة، بدليل الإجماع والاحتياط).
و عليه فالدليل الأول على هذا الحكم هو الاجماع وهو الحجّة بعد الاعتضاد بالتأسّي بعمل النبيّ ٦ والأئمّة :، حيث إنّهم صلّوا على هذه الطريقة، وصارت السيرة مستقرّة بين المتشرّعة، وكذا بقاعدة الاشتغال حيث لا يحصل القطع بالفراغ إلّابذلك.
أقول:ولكن قد عرفت منّا سابقاً الإشكال فيها، بأنّها لا تجري إلّابعد إثبات وجوبها من دليلٍ آخر غير قاعدة الاشتغال، و هذه القاعدة جارية عند الشك في الفراغ بعد ثبوت الوجوب لا قبل ثبوته، لأنّ المرجع حينئذٍ هو البراءة لا الاشتغال لأنّ الشك الحاصل شكٌ في التكليف لا في المكلّف به.
الدليل الثاني: الاستدلال بموثّقة عمّار بن موسى الساباطي، عن أبي عبداللّٰه ٧، في حديث: «أنّه سُئل عمّن صُلّي عليه، فلمّا سَلّم الإمام فإذا الميّت مقلوبٌ رجلاه إلى موضع رأسه؟ قال ٧: يُسوّى وتُعاد الصَّلاة عليه، وإن كان قد حُمل ما لم يُدفن، فإن دُفن فقد مضت الصلاة عليه، ولا يُصلّى عليه وهو مدفونٌ»١.
حيث حكم ٧ بوجوب الإعادة في المقلوب ما لم يُدفَن، ودلالته على الحكم واضحة ولا إجمال فيها، لكن الإجمال يظهر من حيث إنّ جعل رأس الجنازة على يمين المصلّي له معنيين:
تارةً: يقال بأنّ المعتبر هو أن يقف الاام بحيث يكون ملاحظة وقوف الإمام
[١] الوسائل، ج ٢، الباب ١٩ من أبواب صلاة الجنازة، الحديث ١.