المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٢٤ - الفصل الرابع
أنّ المراد من النّهي في قوله تعالى: (وَ لاٰ تُصَلِّ عَلىٰ أَحَدٍ مِنْهُمْ مٰاتَ أَبَداً)»
هو النهي من الدُّعاء لهم - كما اعترف به في «كشف اللّثام» - لا عليهم، فإنّه يجوز، بل وردت الرواية على جوازه كما في «فقه الرِّضا» ٧، قال:
«وإذا كان الميّت مخالفاً فقُل في تكبيرك الرابعة: اللَّهُمَّ أخزِ عبدك وابن عبدك هذا، اللَّهُمَّ أصْلِه نارك، اللَّهُمَّ أذقه أليم عقابك، وشديد عقوبتك، وأورده ناراً، وإملأ جوفه ناراً، وضيِّق لحده، فإنّه كان معادياً لأوليائك، وموالياً لأعدائك، اللَّهُمَّ لا تخفّف عنه العذاب، وأصبب عليه العذاب صبّاً، فإذا رفع جنازته فقل: اللَّهُمَّ لا ترفعه ولا تُزكّه»٢.
و ممّا يكشف عن أنّ الصلاة على الميّت قد تكون للدعاء عليه لا له، ما نقله صاحبه «الجواهر»، قال: (ورد في «كتاب سُليم بن قيس الهلالي»، قال:
«قال أمير المؤمنين ٧ في مثالب الثاني هو صاحبُ عبداللّٰه بن أبي سلول، حين تقدّم رسول اللّٰه ٦ ليصلّي عليه، أخذ بثوبه من ورائه، وقال: لقد نهاك اللّٰه أن تُصلّي عليه، ولا يحلّ لك أن تُصلّي عليه! فقال له رسول اللّٰه ٦: إنّما صلّيتُ عليه كرامةً لابنه، وإنّي لأرجو أن يَسلم به سبعون رجلاً من أبيه وأهل بيته، وما يُدريك ما قلتُ إنّما دعوت اللّٰه عليه»٣.
و هذه الرواية تكشف عن جهل قائله بمقام رسول اللّٰه ٦ و اساءة الأدب اليه. فأراد بظنه الباطل أن يعلّم رسول اللّٰه ٦، و هو المعلّم و الرسول و الهادي الى الأمّة جمعاء، في يوم بعثته الشريفة الى يوم آخر يوم من الدنيا.
وقريب منه صحيح الحلبي٤، وحديث ابنه٥، وحديث صفوانبن مهران٦
[١] سورة التوبة، الآية ٨٤.
(٢و٣) المستدرك، ج ١، الباب ٤ من أبواب صلاة الميّت، الحديث ١ و ٢.
(٤و٥و٦) الوسائل، ج ٢، الباب ٤ من أبواب صلاة الجنازة، الحديث ٤ و ١ و ٢.