المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٧٧ - بحثٌ في عدالة امام الصلاة على الميّت
الإمامين في المقامين كما لا يخفىٰ، كما نشاهد الفرق بينهما من التحمّل للقراءة هناك دون هنا وهو واضح، ولازم قبول ذلك هو اعتبار جميع ما يعتبر في إمامة الصلاة ولو كان خارجاً عمّا ذكروه، من: طهارة المولد، وكونه مؤمناً وعادلاً، وعدم ارتفاع مقام الإمام عن المأمومين بما يعتدّ به، و عدم وجود الحائل إلّافي النساء وأمثال ذلك، ولذلك حكم بعض الفقهاء في هذه الأُمور في المقام بلزوم مراعاة الاحتياط، كما جاء في كلام السيّد في «العروة» وبعض أصحاب التعليق عليها، وهو الأوجه كما لا يخفى.
بل وممّا ذكرنا يظهر حكم غير ما ذُكر من الشروط ممّا يعتبر في أصل الفريضة، عدا ما دلّ الدليل على عدم اعتباره، خصوصاً في الموانع كالكلام ونحوه، ممّا لايفسد هيئتها، بحيثُ يخرجها عن صدق الاسم وإلّا فتبطل كما أشار إليه صاحب «كشف الغطاء» حيث قال:
(ويفسدها كلّ ما يخلّ بصورتها، من سكوتٍ طويل، أو فعلٍ كثير، أو فعل لهو ولعب وإن قلّ، أو غير ذلك ممّا يفسد هيئتها، ويُخرجها عن صدق الاسم لذاته أو كثرته، والأحوط أن يعتبر ما يعتبر في الصلاة عدا الحدث) انتهىٰ.
فإنّ ما ذكره من التعليل من جهة كونها صلاة، قد عرفت الإشكال فيه، ولكن لا يبعد الحكم بلزوم رعاية هذه الأُمور، لأجل أنّ المعهود عند المتشرّعة في صلاة الميّت أنّها ليس إلّاالمجرّدة عن هذه الموانع، فلذلك اتّجه الاحتياط في تركها، مضافاً إلى ما عرفت من شمول أدلّة اعتبارها في مطلق إمام الجماعة، سواءٌ كانت لصلاة الفريضة ذات الأركان أو غيرها، بل قد قيل إنّ هذه الصلاة تكون كصلاة ذات الأركان، بأن تكون تكبيرة الأُولى بمنزلة تكبيرة الافتتاح، والتحريم والتسليم في الآخر الوارد في بعض النصوص، كنايةٌ عن التحليل والانصراف، فيجري فيها ما يجري في الصلاة الحقيقيّة.
و بالجملة:ثبت ممّا ذكرنا أن الاحتياط يقتضي ترك هذه الأُمور، واللّٰه العالم.