المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٦٥ - مكروهات صلاة العيد
قوله قدس سره: ولا يجب استماعهما بل يستحبّ [١].
[١] و قال صاحب «المدارك» بعد قول المصنّف ما لفظه: (هذا الحكم مجمعٌ عليه بين المسلمين، حكاه في «التذكرة» و «المنتهى» مع تصريحه في الكتابين بوجوب الخطبتين، وهو دليلٌ قويّ على الاستحباب).
كما نُقل الاستحباب عن «البيان» و «الروض» و «المقاصد العليّة» و في «المفاتيح» الإجماع عليه، بل عن «كنز العرفان» نفى الخلاف فيه، بل قيل بقيام الإجماع في «التذكرة» و «الذكرى» و «جامع المقاصد» و «العزيّة» علىٰ عدم وجوب حضورها واستماعها على المأمومين.
بل قد يظهر ممّا قام به عثمان بن عفّان من التقديم أنّه كان يقول باستحباب الاستماع، و إلّالم يكن بحاجة إلى الحكم بالتقديم، بل كان يكفيه أن يحكم بوجوب الاستماع ليحبس الناس للاستماع بعد الصلاة.
بل نقل صاحب «المدارك» روايةً عن العامّة في ذلك، حيث قال: (وروى العامّة عن عبداللّٰه بن السائب، قال: «شهدتُ مع رسول اللّٰه ٦ العيد، فلمّا قضى الصلاة قال: إنّا نخطب فمن أحبّ أن يجلس للخطبة فليجلس، ومَن أحبَّ أن يذهب فليذهب»)١.
قلنا: لا يبعد دعوى انجبار الخبر المزبور بالإجماعات المنقولة المعتضدة بالشهرة، وعدم معروفيّة خلافٍ يعتدّ به فيه، مضافاً إلى موافقته مع الأصل.
ولكن لابدّ من التنبيه الى أنّ الخبر المزبور وكلام المجمعين لا يدلّان على أزيد من نفي وجوبه على كلّ أحدٍ عيناً، لا على جواز تفرّقهم جميعاً، وعدم استماع أحدٌ منهم، بحيث ينافي إيجاب الخطبة والوعظ على الإمام عقيب صلاته على الإطلاق، كما هو مقتضى ظواهر الأدلّة، فلا يبعد أن يقال بعدم جواز تفرّق
[١] مدارك الأحكام، ج ١٢١/٤-١٢٢.