المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٨ - بحثٌ في كيفيّة ايقاع خطبة العيد
قوله قدس سره: وتجب جماعةً، فلا يجوز التخلّف إلّامع العُذر، فيجوز حينئذٍ أن يُصلّي منفرداً ندباً. ولو اختلّت الشرائط سقط الوجوب، واستحبّ الإتيان بها جماعةً وفرادىٰ [١].
فلا ينافي ذلك مع ما جاء في الخبر الذى رواه عبد اللّٰه بن سنان، عن الصادق ٧، قال: «إنّما رخّص رسول اللّٰه ٦ للنساء العواتق في الخروج في العيدين للتعرّض للرزق»١.
لأَنَّه ظاهر في تجويز ذلك لتحصيل الرزق لا للصلاة، مع أنَّه قد عرفت تجويزه لبعضهنّ.
والحاصل: أنّ غاية ذلك هو استحباب صلاة العيد لمن سقط عنه الوجوب، كما هو ظاهر الأصحاب، كما نسب إليهم صاحب «المدارك».
وعلى مثل هذا التوجيه يُحمل ما ورد في الخبر الذى رواه منصور، عن أبي عبداللّٰه ٧، قال: «مرض أبي يوم الأضحى فصلّى في بيته ركعتين ثمّ ضَحى»٢.
لما قد عرفت من سقوط صلاة العيدين عن المريض مثل الجمعة، فمع ملاحظة هذا الحديث و اضرابه في سائر من سقط عنه، يفهم أنّ المراد من السقوط ليس نفي المشروعيّة، بل المنفيّ هو الوجوب، فلا منافاة مع استحبابه كما لا يخفى على المتأمِّل.
[١] وقد عرفت في المباحث السابقة أنّ وجوب صلاة العيد مع الجماعة لا يكون إلّامع إمامٍ معصوم أو نائبه الخاص، و أنّ وجوبها عينيّاً، كما أنّ وجوب الجمعة مع الإمام كذلك، بالإجماع والأخبار السابقة الدالّة على ذلك، فمع انعقادها مع الشرائط لا يجوز التخلّف إلّالمن كان معذوراً ومسوّغاً له ذلك، فمع تحقّق
[١] الوسائل، ج ٥، الباب ٢٨ من أبواب صلاة العيد، الحديث ١.
[٢] الوسائل، ج ٥، الباب ٣ من أبواب صلاة العيد، الحديث ٣.