المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٨١ - صلاة الآيات
وقولٌ: بالوجوب في خصوص الرِّيح المخوفة والظّلمة الشديدة فحسب.
أورد عليه: - كما في «الحدائق» و «الجواهر» و «مصباح الفقيه» - بأنّا لم نعرف ولم نجد قائلاً بالاستحباب بالصّراحة، وإن نَسب ذلك صاحب «المفاتيح» للمحدّث الكاشاني رحمه الله إلى قولٍ، ولعلّه أخذه من صاحب «الشرائع»، فهذا القول غير معلوم التحقّق. و عليه فهذا القول مرفوض.
فيبقى هنا قولان آخران، والأقوىٰ عندنا هو الوجوب، كما عليه صاحب «الجواهر» و «الحدائق» وغيرهما، بل هو المشهور نقلاً وتحصيلاً؛ بل في «الخلاف» دعوىٰ قيام الإجماع عليه، بل هو مقتضى كثيرٍ من الفتاوى والنصوص من عدم الفرق في وجوب الصلاة بين أخاويف السماء وغيرها، كخسف الأرض ورجفتها، والعاصف من الرياح، والظّلمة الشديدة والصاعقة والصيحة، والهدّة والنّار التي تظهر في السماء أو الأرض، إذا رتّب عليه الخوف لغالب الناس، ولقد أجادَ العَلّامَة الطباطبائي في منظومته:
ونحو ذلك من أخاويف السّما كما من النّص الصحيح عَلما
وما يعدُّ آيةً في العُرف منها ولو في الأرض مثل الخَسْفِ
والدّليل على ما ادّعينا: مضافاً إلى الإجماع والشّهرة، هو دلالة الأخبار الكثيرة عليه، مثل صحيح محمّد بن مسلم وزرارة، قالا:
«قلنا لأبي جعفر ٧: أرأيت هذه الرِّياح والظُّلَم التي تكون، هل يُصلّي لها؟
فقال ٧: كلّ أخاويف السّماء من ظلمةٍ أو ريحٍ أو فزعٍ، فصلِّ له صلاة الكسوف حتّى تَسكن»١.
حيث يدلّ على أنّ كلّ ما يوجب الخوف من الأمثلة التي ذكرت في الصحيح يوجب الصلاة.
[١] الوسائل، ج ٥، الباب ٢ من أبواب صلاة الكسوف والآيات، الحديث ١.