المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٤٦ - كيفيّة صلاة الجنازة
فيه خلاف، فقد ذهب الشهيد في «الذكرى» الى احتمل اعتباره، لأنّ النيّة إنّما هي لامتياز الشيء عن غيره، لكن ضعّفه صاحب «الجواهر»، وقال إنّه قضيّة خارجيّة، و فرض كونها بالكفاية أو بالتعيين ليس بيد المكلّف، بل هو أمرٌ حقيقي خارجي يجب عليه أداؤها على نحو الكفاية بالطبع رغم وجود من يتكفّلها غيره، وإلّا يتعيّن عليه، فلا أثر لنيّته في ذلك كما لا يخفى.
كما أنّ الظاهر عدم اعتبار تعيين الميّت ومعرفته كاملاً، بل يكفي في صحّة وقوع النيّة، أن ينوي منوي الإمام حيث ينطبق ويتعيّن في الجملة، وإن كان مبهماً عند المصلّي بخصوصيّة كون الميت رجلاً أو امرأة أو غير ذلك من الصفات.
فرع:لو عيّن الميّت ثم بان خطؤه، قال في «الذكرى» الأقرب البطلان، لخلوّ الواقع عن نيّته ونحوه غيره، ولكن قال المحقق الثاني في «جامع المقاصد»: (ينبغي تقييده بما إذا لم يشر إلى الموجود، بأن قصد الصلاة على فُلان لا على هذا فُلان).
وأمّا صاحب «الجواهر» قال: (يمكن أن يأتي هنا ما ذكروه في تعيين الإمام من حيث تعارض الإشارة والاسم، فيصحّ في الصحيح فيه ويبطل في الباطل).
والظاهر أنّ هذا الأخير هو أحسن الوجوه، لو لم نقل بالصحّة في الجميع، لأنّ الواجب علينا كفايةً ليس إلّاتحقّق صلاةٍ للجنازة مع قصد القربة، والمفروض تحقّقه، فتقييده بكونها لزيدٍ أو لعَمروٍ لا يكون دخيلاً في تحقّق ما هو الواجب، هذا بخلاف مثل التلقين حيث لابدّ فيه من ذكر الشخص واسمه لكونه من الاعتقاديّات، ولذلك لو صلّى على جنازةٍ باعتقاده أنّه فلان الخلاف، بل حتّى لو عيّنه باسمه، فلا تكون صلاته باطلة، حتّى ولو فرض أنّه لو علم بذلك لما صلّى عليها، إلّاأن يخلّ ذلك بقصد قربته فتبطل، وهو غير بعيدٍ، كما أنّ الأحوط في هذه الصورة عدم الكفاية.
أقول:وبذلك يظهر الفرق بين ما نحن فيه وبين تعيين الإمام في الائتمام، حيث