المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣١١ - فروع تزاحم الفريضة مع صلاة الآيات
الوجه الرابع:
لو ترك اليوميّة عمداً وأتى بالكسوف في الوقت المذكور، تكون صلاته باطلة؛ لا لأجل دلالة الأمر باليوميّة على النّهي عن الضدّ وهو الكسوف، حتّى يقال إنّا لا نلتزم بذلك، أو يقال بأنّ النّهي هنا ليس بنفسي بل غيري، وهو لا يدلّ على المبغوضيّة في متعلّقه، و إلّالزم التعدّد في العقوبة وهو فاسد، بل البطلان لأجل أنّ المتعلّق - هو الكسوف - هنا لا أمر له، فكيف يمكن القول بالصحّة مع عدم وجود أمرٍ حتّى يمتثل ويصحّ.
و هذا بخلاف ما لو تنجّز عليه وجوب الكسوف، و تكامل حتّى ضاق الوقت و عجز عن الإتيان بهما، فحينئذٍ قد استقرّ عليه الوجوب قبل ذلك، وكان إسقاطه بسوء اختياره، وعليه يمكن أن يقال إنّه لو عصى أمر اليوميّة وأتى بالكسوف فيمكن القول بالصحّة، لأجل استقرار الوجوب عليه، غاية الأمر رفع الشارع عنه حكمه لمزاحمته مع الأهمّ وهو اليوميّة، فإذا عصىٰ أمرها وأتىٰ به، فربّما يمكن أن يقال بالصحّة، لأجل توجّه الأمر في ظرف عصيان أمر الأهمّ من باب قاعدة الترتّب.
بل قد يقال:بإمكان جريان هذه القاعدة في الصورة الأُولى أيضاً، أي فيما إذا لم يتنجّز عليه التكليف أصلاً، لأجل قصور الوقت، ولم يكن ذلك بسوء اختياره، ببيان أن يقال إنّ سقوط التكليف كان لأجل عدم قدرته على الجمع، فإذا عصىٰ الأمر الأهمّ وبقى الوقت خالياً عن العمل، فلا مانع حينئذٍ من تنجيز التكليف عليه للكسوف، فلو أتى به كان ممتثلاً لأمره ويُثاب عليه، وإن استحقّ العقوبة لأجل تركه أمر الأهمّ.
هذا فيمن قال بصحّة الترتّب، فلابدّ له أن يلتزم بذلك، وهو غير بعيد.
اللَّهُمَّ إلّاأن يلتزم هنا بتعلّق النّهي بالعبادة وهو موجبٌ للبطلان، وأنّىٰ له بالإثبات. فعلى هذا التقدير يصحّ أن يقال بصحّة صلاة الكسوف على كلّ التقادير: