المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٤٨ - فروع تتعلّق بالقراءة في صلاة الآيات
ولكن الإنصاف أنّه ليس بصدد بيان هذا الإطلاق، بل في مقام بيان أنّ كلّ ختم سورةٍ لابدّ له من الفاتحة، وأنّها لا يجوز الابتداء بالاُخرى إلّامع قراءة الفاتحة، ولو بأن كان ذلك في ركعة أُخرى، كما قد يؤيّد ذلك ملاحظة الجملة الّتى بعدها:
(وإن قرأتَ سورةً في ركعتين أو ثلاث فلا تقرأ بفاتحة الكتاب).
و عليه، فاستفادة جواز القِران في قيامٍ واحد، لا يخلو عن تأمّلٍ، خصوصاً إذا قلنا بلزوم تكرار الفاتحة مع كلّ سورةٍ كاملة في كلّ ركعة حتّى تصير نتيجتها جواز تكرار الفاتحة في كلّ ركعة بأزيد من المرّة، بأن تتكرّر بتكرّر السورة في كلّ قيامٍ، والالتزام بذلك حيث لم يرد لنا دليلٌ آخر يحدّد عددها، لا يخلو عن تعسّفٍ.
قال صاحب «الجواهر»:(ربّما توقّف بعضهم في جواز ما زاد على السورة، وكان أقلّ من الخمس سور لا من حيث القِران، بل لتردّد الأمر بين الرّكعة الواحدة فتجب السورة الواحدة موزّعةً، أو الخمس فتجب خمس سور).
ثمّ اعترض عليه:بأنّه اجتهادٌ في مقابل النّص، لصراحة دلالة رواية الحلبي والبزنطي وعليّ بن جعفر علىٰ جوازه، حيث إنّها قد أجازت تبعيض السورة بين الركعتين أو ثلاث بصورة المطلق حتّى يجمع، بأن تكون مع إتيان سورة كاملة مع إعادة الفاتحة بعد ختم السورة، و عليه فلا وجه للإشكال. بل و لا مجال للقول بالاحتياط وعلىٰ هذا فيجوز أن يقرأ في الركعات الخمس سورةً وبعضاً من سورة أُخرى، ولو لم يقع الإكمال للسورة إلى الخامس من الركوع أو العاشر منه، إذ ليس لنا دليل بالخصوص على لزوم كون الإكمال مصادفاً مع الخامس والعاشر، وإن كان الغالب كذلك، ولكن لم نجد القول بوجوبه كذلك في كلمات الأصحاب، إلّاما يتوهّم نسبته إلى ظاهر «الألفيّة» حيث قال: (وفي الخامس والعاشر يتمّها)، ولكن يمكن أن يكون ذلك للإشارة إلى ما هو الغالب وقوعاً في الخارج، لا تكليفاً.