المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٨٢ - صلاة الآيات
قد يقال: إنّ الحديث أضاف الآية إلى السماء، حيث قال: (كلّ أخاويف السماء)، ولذلك اعترض صاحب «مصباح الفقيه» في الاستدلال به لذلك بقوله:
(ثمّ إنّ المنساق من أخاويف السماء التي وقع التعبير بها في الصحيحة الأُولى، وكثيرٌ من العبائر كالمتن وغيره، ما كان من قبيل الأمثلة المذكورة في الصحيحة، من المخوفات الحادثة فوق الأرض، فمثل الزلزلة، والنّار الخارجة من الأرض، أو سقوط جبلٍ ونحوها، خارجة عن ذلك، فلو قلنا بوجوب الصلاة لها، فلابدّ أن يكون لدليلٍ آخر كما في الزلزلة.
واحتمال أن يكون المراد بها الأخاويف المنسوبة إلى ربّ السماء، كما يُقال الآية السماويّة والقضاء السماوي؛ مخالفٌ للظاهر.
نعم، ربّما استظهر ذلك من بعض كلمات الأصحاب في فتاويهم، وهو علىٰ تقدير تسليمه، لا يصلح قرينةً لتنزيل النصّ عليه.
فما عن ظاهر كثيرٍ منهم أو صريحهم من عموم الحكم لكلّ آيةٍ ولو أرضيّة، لا يخلو من إشكال)، انتهىٰ محلّ الحاجة١.
أقول: ولكنّه لايخلو عن تأمّل، لإمكان أن يكون وجه الإسناد إلى السماء، لأجل وقوعها من السماء غالباً، كما نشاهد بالوجدان من الرّعد والبرق والصيحة والظلمة وأمثال ذلك.
مضافاً إلى أنّ مناسبة الحكم و الموضوع تقتضي أنّ الصلاة لا تكون واجبة إلّا لأجل الخوف والفزع، كما يشهد لذلك الأخبار المتقدِّمة من التعليل الوارد في «العلل» وغيره، بل وفي نفس هذا الحديث من ذكر الغاية، بقوله: (حتّى يسكن)، الذي يومئ كون ذلك لأجل الخوف، ولا خصوصيّة في كونه من ناحية السماء، إلّا
[١] مصباح الفقيه، ج ٢٩٢/١٤.