المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٥٥ - وجوب القيام في صلاة الميّت
الوجوب الكفائي في مثل هذا الواجب ليس إلّاملاحظة فعله مع حفظ جميع شروط التكليف على نحو البدليّة في القادرين من القيام، لا الأعمّ من القادر والعاجز، بلا فرق بين كون متعلّق الواجب:
ممّا لا يقبل التكرّر في عملٍ واحد كالغُسل، حيث لا يتحقّق إلّاواحداً بحيث لا يجب فيه التكرّر، بل ولا يتحقّق بعد حصول أصل الغُسل المسقط للواجب.
أو كان ممّا يقبل التكرار مثل صلاة الميّت، حيث يمكن فرض تحقّق في صلاة واحدةٍ من جماعةٍ كما يمكن تحقّقها من شخص واحد، فالواجب حقيقةً ليس إلّا صلاة واحدة، مع حفظ جميع ما فيه الشروط من القيام والذِّكر والعربيّة من كلّ أحدٍ، بمعنى أنّه لو تركه الجميع عوقبوا جميعاً عليه ولو بترك شرطه من القيام المعتبر فيه مع وجود من يتمكّن منه.
نعم، لو لم وجد المكلف القادر على إتيان العمل، فيتبدّل الحكم إلى بدله وهو الإتيان قاعداً، و إن لم يتمكّن فمضطجعاً، هذا بخلاف ما لو وجد من يتمكّن، فإنّه حينئذٍ يجب عليه ويتعيّن، فيكون حكم هذا الواجب في هذا الفرض، مثل حكم تعذّر أحد فردي الواجب التخييري، حيث يتعيّن الواجب في الفرد الآخر، وهو يكون مثل العاجز عن دفن الميّت في الأرض، ومن كان عنده القدرة على ذلك، فلا يجوز له حينئذٍ إلقاء جسد الميّت في البحر لعدم قدرته على دفنه في الأرض، ففي هذا الفرض لو شك في سقوط التكليف عنه بعد قيام العاجز كان مقتضى الأصل بقاءه.
وأُخرى:ما لو ظنّ عدم التمكّن، فصلّى صلاة العاجز، ثم بانَ له خلافه، وظهر أنّه حين قيامه بالعمل من كان قادراً على العمل التام الاجزاء و الشرائط، لكنه جهل وجوده، فهل تكفي هذه الصلاة عن الواجب، أو لابدّ من اعادتها من المتمكن القادر على الصلاة التامة؟ فيه وجهان؛