المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٥ - بحثٌ في كيفيّة ايقاع خطبة العيد
جماعة وغير جماعة»١.
أقول: نوقش في الحديثين الأخيرين بأَنَّه قد ورد إطلاقهما لبيان حكمٍ آخر، وهو بيان عدد ركعات صلاة العيدين، بأنّهما يكون ركعتين في الجماعة وغيرها، ردّاً على ما ورد في حديث أبي البختري، عن جعفر، عن أبيه، عن عليّ :، قال:
«من فاتته صلاة العيد فليصلِّ أربعاً»٢. حيث قد عرفت أنّ الشيخ رحمه الله حمل ذلك على التخيير جمعاً بينه و بين غيره، و عليه فالخبران في مقام بيان أنّ الأفضل هو صلاة العيد لا في صَدَد بيان الإطلاق في جواز الإتيان بصلاة العيد بالانفراد حتّى يستدلّ به للمقصود، هذا.
و الجواب: الإنصاف إمكان استفادة جواز الانفراد منه ضمناً، لأَنَّه من الواضح أنّه إذا لم يكن الانفراد جائزٌ شرعاً، فلا يبقى لموضوع الحكم بكونه ركعتين موردٌ، لأنّ الإبلاغ بذلك يكون فرع وجوده خارجاً بحسب الشرع، كما لا يخفى للمتأمّل.
كما أنَّه يمكن تأييد مشروعيّة الانفراد بل محبوبيّته في الجملة من الأخبار المستفيضة الواردة في كيفيّة صلاة العيدين، المشتملة على الأمر بالقراءة وغيرها، المشعرة بكون صلاة العيدين مطلوبة من كلّ أحدٍ أوّلاً وبالذّات بهذه الكيفيّة، من دون إشارةٍ في بعضها بكونها وظيفة الإمام دون غيره كما لا يخفىٰ.
و بالجملة: ظهر من جميع ما ذكرنا جواز إتيانها فرادى مطلقاً، عند عدم الحضور للجماعة، سواءً كان عدم حضوره عصياناً أو عذراً، أو لأجل عدم قيام الجماعة الواجبة، أو عدم وجودها رأساً كما هو الغالب في القرى و الأرياف.
[١] الوسائل، ج ٥، الباب ٥ من أبواب صلاة العيد، الحديث ٢.
[٢] الوسائل، ج ٥، الباب ٣ من أبواب صلاة العيد، الحديث ٤.