المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٣٢ - كيفيّة صلاة الجنازة
أنّه ليس كذلك عند الإماميّة، فهو قرينة على لزوم حمله على بالتقيّة.
و أمّا الثالث:ففيه قرينة أيضاً على أنّ ما ورد فيه مخالف لمسلك الإماميّة، وهو ذكر الاستفتاح في تكبيرة الأُولى.
و هذه المناقشات تكشف عن سقوط هذه الأخبار و عدم جواز العمل بها.
اللَّهُمَّ إلّاأن يقال:بتوجيهٍ بعيد عن المتعارف، وهو كما في «الوسائل» للحُرّ العاملي قدس سره، حيث قال في الجمع بين الأخبار السابقة النافية لقراءة التسليم وبين هذه الروايات بأنّه: (يمكن كونه كناية من الانصراف، ويحتمل كونه سنّة خارجة عن صلاة الجنازة، لما يأتي في العِشرة من استحباب التسليم عند المفارقة)، انتهى كلامه١.
والحاصل:ثبت ممّا ذكرنا أنّه لا يجوز الإتيان بالتسليم بقصد الورود والجزئيّة قطعاً، بل إتيانه لغيره أيضاً لا يخلو عن إشكال، لموافقته مع مذاهب العامّة، فيكون مصداقاً للتأسّي بهم، والحال أنّ المعصوم ٧ قال: «الرُّشد في خلافهم».
الأمر الثالث:في أنّه قد ورد لزوم قراءة فاتحة الكتاب في روايتين:
الأول: خبر عليّ بن سويد، عن الرِّضا ٧: «في الصلاة على الجنائز؟ فقال: تقرأ في الأُولى بأُمّ الكتاب»٢.
و الثاني: خبر عبداللّٰه بن ميمون القدّاح، عن جعفر، عن أبيه: «أنّ عليّاً ٧ كان إذا صلّى علىٰ ميّتٍ يقرأ بفاتحة الكتاب، ويُصلّي على النبيّ ٦»٣.
فالخبر الأول يفيد لزوم قراءة أُمّ الكتاب بعد التكبيرة الأُولى، وفي الخبر الثاني نقل ما يدلّ على استمرار الامام ٧ بالقيام بهذا العمل في الصلاة، بخلاف الخبر الأوّل الذى أفاد الأمر من خلال الفعل المضارع، بقوله: (تقرأ في الأُولى بأُمّ
[١] الوسائل، ج ٢، الباب ٩ من أبواب صلاة الجنازة، ص ٧٨٥.
(٢و٣) الوسائل، ج ٢، الباب ٧ من أبواب صلاة الجنازة، الحديث ٥ و ٤.