المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٣٣ - كيفيّة صلاة الجنازة
الكتاب)، و السؤال عن حكم قراءتها؟ إذ من المعلوم من السيرة المستمرّة عند الإماميّة عدم قراءة فاتحة الكتاب بعد التكبيرة الأُولى، تبعاً لما ورد في الروايتين الصحيحتين لمحمّد بن مسلم وزرارة ومعمّر بن يحيى وإسماعيل الجُعفي، عن أبي جعفر ٧، قال: «ليس في الصلاة على الميّت قراءةٌ ولا دعاءٌ موقّت١. وهكذا مثله في خبرٍ آخر لمحمّد بن مسلم وزرارة٢، و عليه فلابدّ مع وجود مثل هذه السيرة المستمرة والفتاوى الصريحة، والصحيحين من حمل ما يدلّ على جزئية القراءة:
إمّا على التقيّة كما حمله الشيخ على ما في «الوسائل» نقلاً عنه.
لكنه حملٌ بعيد، لأنّ خبر مثل ابن القدّاح يتحدّث عن الحالة السائدة في صلاة الميت في صدر الإسلام، و عمّا كان يفعله مثل عليّ بن أبي طالب ٧، و عليه فهذا التوجيه غير وجيه.
و إمّا أن نقول - كما عن صاحب «مصباح الفقيه» - بقوله: (ولعلّ الأمر بقراءة الفاتحة وكذا صدورها من عليّ ٧، لم يكن من حيث كونها قراءةً، بل باعتبار كونها من أفضل مصاديق الثناء والدُّعاء، كما يقرأ في الأخيرتين من الرباعيّات اللّتين علّل جواز قراءة الفاتحة فيهما في صحيحة عبيد بن زرارة٣ بذلك، وارتفع التنافي بينه وبين الروايات المعتبرة التي وقع التصريح بأنّه ليس في الأخيرتين قراءة)٤. انتهى كلامه.
و الرواية الّتى استند اليها الهمداني هي الّتى رواها عبيد بن زرارة، قال:
«سألتُ أبا عبداللّٰه ٧ عن الركعتين الأخيرتين من الظهر؟ قال ٧: تُسبّح
(١و٢) الوسائل، ج ٢، الباب ٧ من أبواب صلاة الجنازة، الحديث ١ و ٣.
[٣] الوسائل، ج ٤، الباب ٤٢ من أبواب القراءة في الصلاة، الحديث ١.
[٤] مصباح الفقيه، ج ١٤ / ص ٤١١.