المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٠٧ - صلاة الآيات
والركوع والسجود، فإن فرغتَ قبل أن ينجلي فاقعد (فأعد) وادع اللّٰه حتّى ينجلي، فإنْ إنجلى قبل أن تفرغ من صلاتك فأتمّ ما بقي وتجهر بالقراءة»، الحديث١.
حيث سبق القول في أنّها دالّة على التوقيت، لأنّ هذا الخبر مشتملٌ على جملةٍ من المندوبات، وتطويله المُنبئ عن سعة الوقت واقعاً لتمام الفعل، فضلاً عن الركعة، ولو اعتماداً على الاستصحاب ثمّ إذا انجلى قبل الفراغ أتمّ ما بقي لحصول التكليف الجامع للشرائط التي منها سعة الوقت واقعاً لأقلّ الواجب.
أُجيب عنه: الإنصاف هو الحكم على التوقيت باستئناف الصلاة رأساً، إذ سعة الوقت في الواقع لا تُجدي في صحّة الفعل المعتبر وقوعه في الوقت، كما أنّ إدراك الركعة إنّما يُثمر لو أدركها فعلاً لا سعةً في الواقع، مع أنّ الخبر حكم بالإتمام بصورة المطلق.
بل ربّما يمكن أن يقال: بحصول الإغراء بفساد الفعل مع أمره بالتطويل، مع كون الوقت معتبراً فيه، والاعتماد على الاستصحاب في مثل المقام الذي ينبغي شدّة المحافظة فيه على الوقت تحصيلاً للبراءة عن الشُّغل، أمرٌ منافٍ للجزم، بل قد يظهر من جماعةٍ عدم الالتفات إلى الاستصحاب في رفع الإشكال، فيما لو قَصُر زمانها عن أقلّ الواجب، الموجب لسقوطه، وتجب مع اتّساع الوقت بعلمٍ أو ظنٍّ غالب من رَصَديّ أو غيره، لأنّه بعد تسليم اعتبار الرَصَدي ونحوه يُشكل الأمر لو فرض عدم الرَصَدي كما هو الغالب، فلم يعلم حينئذٍ تحقّق شرط الوجوب من أصله، مع أنّه حكي قيام الإجماع على أنّ أوّل الكسوف أوّل الصلاة، بل هو معلومٌ قطعاً، ضرورة أنّه على تقدير الالتفات إلى الاستصحاب المزبور يرتفع الإشكال من أصله، فلا يحتاج إلى تكلّف إنكار الفرض المزبور، لغلبة حصول الظنّ بالسعة من العادة ونحوها، مع أنّه كما ترىٰ.
[١] الوسائل، ج ٥، الباب ٧ من أبواب صلاة الكسوف والآيات، الحديث ٦.