المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٠٦ - فروع تزاحم الفريضة مع صلاة الآيات
ذلك الوقت المقتضي عدم التكليف بها، والعلم بحصول الكسوف ووقوعه لو حصل لا يوجبُ عليه المبادرة، ضرورة عدم وجوب المقدّمة قبل وجوب ذيها.
هذا هو استدلال المشهور على المحكي عن صاحب «الجواهر» قدس سره.
أقول:لكن خالف الشهيد الأول رحمه الله اطلاق هذا الاستدلال في «الذكرى» و «البيان»، بل قال وتبعه العليّان وثاني الشهيدين، بل أضاف الشهيد الثاني حتّى مع كون تأخير الحاضرة بغير اختياره، فضلاً عن صورة الاختيار، ولذلك حكموا بوجوب القضاء، وقالوا إنّ الأقرب القضاء إن كان قد فرّط في فعل الحاضرة أوّل الوقت.
ولعلّ وجه حكمهم بوجوب القضاء: هو صدق استناد الإهمال في إسقاط التكليف عنه إلى تفريط الشخص، ولو كان ذلك من جهة الإهمال في تأخير الحاضرة؛ لوضوح أنّه مع العلم بتحقّق الكسوف وعلمه بأنّه مع تأخير الحاضرة إلى آخر الوقت، يستلزم عدم قدرته على اتيان الواجب في وقته بواسطة ذلك، و رغم ذلك أخّرها، فإنّه يصدق عليه عرفاً أنّه مُفرّطٌ في إسقاط التكليف الثابت على ذمّته، إذ الامتناع بالاختيار لا ينافي الاختيار، و عليه، يكون الحكم بوجوب القضاء هو الأوجه.
لا يقال:إنّه مع عدم تحقّق الوقت للكسوف، لا معنى للحكم بوجوب إتيان ما لا يلزم به القدرة على الامتثال، لأنّ وجوب الامتثال لا يتحقّق إلّابعد حصول السبب، فلا معنى لإيجاب تحصيله قبله.
لأنّا نقول:ربّما يمكن القول إنّه مع العلم بعدم قدرته على تحصيل الواجب في وقته، لو لم يحصّل شرطه قبل ذلك، كان الواجب عليه حفظه وتحصيله، نظير ما يقال لواجد الماء قبل دخول وقت الصلاة، وهو يعلم أنّه لو لم يحتفظ به يعجز عن تحصيله فيما بعد الوقت، فربّما قيل بوجوب حفظه مع أنّ وجوبه لو ثبت كان قبل وجوب ذيها.