المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٥٥ - حكم الصّلاة على من سقط ميّتاً
الملاك فيها هو وجود أحد الأمرين: الأولويّة، و التقرّب بالأب، وهما موجودان في الأب والجدّ في تقديمهما على الابن والأخ، كما لا يخفى.
حكم الميّت الفاقد للأرحام:بقي هنا حكم الميّت إذا لم يكن له واحدٌ من ذوي الأرحام:
ادّعى المحقّق الثاني في «جامع المقاصد» انتقال الولاية في هذه الحالة إلى المُعتِق والضامن.
ولعلّ الوجه في ذلك أنّهما حينئذٍ أَوْلىٰ بالميراث بعد سقوط الوجه الآخر وهو التقرّب بالميّت من طريق الأب أو الأُمّ أو بهما، تمسّكاً بإطلاق الدليل الذى يقول بأنّ الولاية تكون لِمَن كان أَوْلىٰ بالميراث، فلا وجه لدعوى اختصاصه بخصوص أُولي الأرحام.
لكن ناقش صاحب «الجواهر» في أنّ هذا الحكم: (قد يُشكل في الحاكم وعدول المسلمين، لعدم إرثهما ونيابتهما عن إمام الأصل الذي له الإرث في الفرض، لو كانت مؤثّرة لاستحقاق التقديم بها على الأرحام؛ لما ستعرف من تقدّمه ٧ عليهم، على أنّه لا عموم فيها يشمل المقام، فسقوط الولاية حينئذٍ غير بعيد، وإن كان الأحوط خلافه). انتهىٰ ما في «الجواهر»١.
أقول:ولعلّ وجه الأحوطيّة لو لم نقل بالأقوىٰ، هو أنّ تولّي أُمور الميّت يعدّ من الأُمور الاجتماعيّة والحسبيّة، فإن كان الشارع عيّن للتّصدى لها شخصاً مثل أُولوا الأرحام الذين أَوْلىٰ بعضهم ببعض، فالولاية تكون لهم، ولا يجوز لغيرهم تصدّيها ومزاحمتهم في ذلك، وكذا لو تعدّينا إلى كلّ من يرث ولو لم يكن من أُولوا الأرحام كالمعتِق والضامن فهو أيضاً كذلك، وأمّا إذا لم يكن من يصدق عليه
[١] الجواهر، ج ١٥/١٢.