المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٧٩ - بحثٌ في عدالة امام الصلاة على الميّت
قوله قدس سره: ولا يُصلّى على الميّت إلّابعد تغسيله وتكفينه (١).
بل يمكن الاستدلال لذلك: زيادة عمّا عرفت بما قد يدلّ من الأمر بالوقوف عند الصدر أو الوسط أو الرأس، فرغم أنّ نفس الأمر بالوقوف يعدّ أمراً ندبيّاً، لكن يصير مستحباً بلحاظ خصوصيّة الموقف، فلا ينافي أن يكون أصل الوقوف عند الميّت بما لا يُخرج عن تلك العناوين واجباً، فالتباعد الذي لم يصدق عليه أحد هذه العناوين، ولم يثبت جوازه ليكون أحد أفراد هذا التخيير، باقٍ على المنع، فلا يشمله الإطلاقات بعدما عرفت تقييدها بما ذكر كما لا يخفى، و عليه يصحّ القول بأنّه شرطٌ مستفادٌ من النصوص بضميمة فهم العرف كما عرفت.
(١) والدليل الذي أُقيم لإثبات هذا الحكم هو الأمور التالية:
الأمر الأوّل:الإجماع، وهو الذي نصَّ عليه صاحب «المدارك» بقوله: (هذا قول علمائنا كافّة)، بل وهكذا قال صاحب «كشف اللّثام»، بل وكذا في «الجواهر» و «الحدائق» بأنّه ممّا لا خلاف فيه، وهو الحجّة بلا إشكال، ويكفي في إثبات لزوم أن تكون الصلاة بعد التغسيل والتكفين.
الأمر الثاني:هو الذي صرّح به صاحب «المدارك» أيضاً، من أنّ هذا الحكم موافقٌ لفعل النبيّ ٦، وكذا فعل الصحابة والتابعون، فيكون الإتيان بخلافه تشريعاً محرّماً.
أورد عليه صاحب «الجواهر»:بالمنع عن كون خلافه تشريعاً بعد ورود الإطلاقات بوجوب إقامة الصلاة على الميّت، بلا تقييد بكونها بعد الغَسل والكفن، مع عدم قيام معارض لتلك الإطلاقات، إلّاالفعل الظاهر في الوجوب، وهو لا يكون مقيّداً إلّابعد ثبوت وجوب التأسّي في مثل هذا الفعل، وهو غير معلوم لأعمّية شمول الفعل للواجب والندب، فلا يمكن إثبات وجوبه قطعاً.