المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٩١ - حكم قطع صلاة الآيات
بعد أن لم يكن إبطالاً للعمل، بل هو جمع بين حقّ العملين...)١
أقول:لا يخفى ما في كلامه من الإشكال؛ لوضوح أنّه:
لو قلنا بمقالة صاحب «الحدائق» رحمه الله من وجوب المبادرة في أوّل الوقت مع الإمكان والاختيار، فالالتزام بجواز القطع بل وجوبه أمرٌ غير مستبعَد، لأجل درك أمرٍ واجب أهمّ، وهو الإتيان باليوميّة في أوّل وقتها.
وأمّا إذا لم نقل بالوجوب، بل غايته استحبابه لدرك فضيلة الوقت، فالحكم بوجوب قطع صلاة الآيات أو جوازه - بمثل هذه الاعتبارات والاستحسانات، مع عدم صراحة واضحة في الأخبار في كون المزاحمة لوقت الفضيلة، بل المنصرف إليه عند الإطلاق هو وقت الإجزاء، كما عليه أكثر المحقّقين والمعروفين من الأصحاب - في غاية الإشكال، خصوصاً ملاحظة ما جاء في كلام صاحب «الجواهر» من الاستدلال على الجواز بقوله: (على أنّ عمدة ما في هذه النصوص من المخالفة، هو عدم قدح مثل هذا الفصل، والفرض التزامه في حال الضيق، فمع الكراهة لا داعي إلى مخالفة ظاهرها من ثبوت ذلك للفضيلي، كما أنّه لا داعي إلى مخالفة ظاهرها من جواز تلبّسه بالفعل إلى حصول ما كان يخاف أوّلاً من فعله فوات الوقت، فيقطع حينئذٍ، إذ الفرض خوفه الفوت بالإتمام لا التلبّس كما هو واضح...)
و عليه، ثبت ممّا ذكرنا أنّ الالتزام بجواز هذا الفصل ليس من عندنا، بل ثابتٌ لأجل دلالة النصّ الصريح الآمر بالقطع إيجاباً لا ندباً، لأهمّية الفريضة اليوميّة مع غيرها عند التزاحم، وهي لا توجب القول بجواز القطع أو وجوبه لأجل درك فضيلة الوقت الذي هو أمرٌ ندبي محبوبٌ عند اللّٰه إذا لم يزاحمه واجبٌ وهو الاستمرار والاتّصال في أجزاء واجبٍ كصلاة الآيات، كما أنّ الحكم كذلك فيما
[١] الجواهر، ج ٤٦٤/١١.