المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٨٢ - حكم الصّلاة على من سقط ميّتاً
فيتوقف اثباته على الدليل المُثبت للفارق، ولعلّ وجه كلام المحقّق رحمه الله من الحكم بالجلوس هنا كان بملاحظة ورود نصٍّ في اليوميّة التي تعدّ أهمّ من صلاة الجنازة، لأنّ اليوميّة صلاة حقيقةً دون صلاة الجنازة الّتى هي صلاة تنزيلاً و ليست إلّا دعاءاً، و عليه فيجوز للعاري أن يجلس في الفرائض اليوميّة إذا ادّاها جماعةً، و ذلك للنصّ الخاص عليه، و هو لأجل خبر إسحاق بن عمّار، قال:
«قلتُ لأبي عبداللّٰه ٧: قومٌ قطع عليهم الطريق، وأُخذت ثيابهم، فبقوا عُراة وحضرت الصَّلاة، كيف يصنعون؟
قال: يتقدّمهم إمامهم، فيجلس ويجلسون خلفه، فيؤمى إيماءً بالركوع والسّجود وهم يركعون ويسجدون خلفه علىٰ وجوههم»١.
وحيث إنّ الرواية كما ترى صريحة في جواز الإتيان بالجماعة عن جلوس، مع أنّه ربّما يمكن إتيان الصلاة إفراديّاً بمراعاة جميع ما يعتبر فيها من القيام والركوع والسجود، ففي المقام يكون بطريق أَوْلىٰ، خصوصاً مع ملاحظة أنّه لا يكون في الجنازة ركوعٌ ولا سجودٌ، فجوازه هنا يكون أهون من اليوميّة، فلماذا لم يحكم الأكثر بذلك في صلاة الميّت؟
فيمكن أن يقال في جوابه أوّلاً:إنّ كلّ حكم يقتضي مراعاته مع جميع ما يعتبر فيه من الشروط والأجزاء حتّى يتحقّق الامتثال، إلّاأن يجيز المشرّع ترك بعض ما يعتبر فيه في حالٍ من الأحوال، كما هو الحال في الفرائض اليوميّة في قضيّة العُراة مثلاً، فقد أجاز لهم الشارع اداءها جماعة عن جلوس، بخلاف صلاة الميّت فلا يجوز لنا أن نترك من عند أنفسنا بعض الأجزاء أو الشرائط بلا دليل مجوّز، وهذا هو العمدة.
وثانياً:يمكن أن يقال - وإن لم يكن مثل الجواب الأوّل في وجه الفرق بين
[١] الوسائل، الباب ٥١ من أبواب لباس المصلّي، الحديث ٢، التهذيب: ج ٣٦٥/٢ ح ٤٦.