المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٠ - بحثٌ في كيفيّة ايقاع خطبة العيد
فهذا الخبر و أضرابه يجب حمله علىٰ نفي الوجوب لا المشروعية.
ومثله بالحمل عليه خبر هارون بن حمزة الغنوي، عن أبي عبداللّٰه ٧، قال: «الخروج يوم الفطر ويوم الأضحى إلى الجبّانة حسنٌ لمَن استطاع الخروج إليها. فقلتُ: أرأيت إنْ كانَ مريضاً لا يستطيع أن يخرج، أيصلّي في بيته؟ قال: لا»١. بأن يكون المراد من السؤال: (أيصلّي في بيته؟) هو الوجوب، و نفيه بقوله: لا، لأصل الصلاة لإفادة عدم المشروعيّة بمقتضى الجمع بين الأخبار السابقة مع هذه الروايات الدالّة على المنع.
فإذا فرضنا جواز الإتيان بها فرادىٰ، فلا بأس بالقول بالتخيير بين إتيانها ركعتين بصورة صلاة العيد فرادى، أو الإتيان بأربع ركعات كيف شاء، رغم أنّ الأفضل هو الأوَّل، كما عليه الشيخ علىٰ ما حُكي عنه؛ لأجل الجمع بين الأخبار السابقة مع ما ورد في خبر أبي البختري، عن جعفر، عن أبيه، عن عليّ :، قال: «من فاتته صلاة العيد فليصلِّ أربعاً»٢.
هذا كلّه بحسب ما استفدناه من لسان الأخبار المختلفة.
أقول: قد يتوهّم من ظاهر المتن تعيّن الانفراد لمن تخلّف عن حضور الجماعة مع الإمام ٧ عُذراً، و أنّه لا يجوز له الإتيان بها جماعة، بخلاف من اختلّت عليه بعض الشروط حيث يجوز له الأمرين بإتيانها جماعةً وفرادىٰ، بل قد صرّح بما جاء في المتن بعض القدماء، وهو الظاهر المحكي عن «المقنعة» و «التهذيب» و «المبسوط» و «الناصريّة» و «جُمل العلم والعمل» و «الاقتصاد» و «المصباح» ومختصره، و «الجمل والعقود»، بل عن الحلبي المنع حتّى مع اختلال
[١] الوسائل، ج ٥، الباب ٢ من أبواب صلاة العيد، الحديث ٨.
[٢] الوسائل، ج ٥، الباب ٥ من أبواب صلاة العيد، الحديث ٢.