المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٩٣ - بحثٌ في عدالة امام الصلاة على الميّت
ذكره صاحب «كشف اللّثام» رحمه الله، وإن كان الأحوط لو لم يكن أقوى تحصيل ستر العورة وإتيان الصلاة خارجاً إن أمكن، إذا لم يستلزم مشقّةً أو حرجاً، وحمل ما جاء في الخبرين على صورة وجود الحرج والمشقّة في غير ذلك كما هو الغالب.
ها هنا فروع لا بأس بذكرها:
الفرع الأوّل:هل يجب ستر عورته حتّى ولو لم يكن ثَمَّة ناظرٌ أم لا؟
تأمّل صاحب «المدارك» في أصل وجوب الستر، إذ قال: (ومقتضى إطلاق الأمر بالستر وجوبه، وإن لم يكن ثَمَّ ناظر، وتباعد المصلّي بحيث لا يُرىٰ، لكن الرواية قاصرة من حيث السند عن إثبات الوجوب).
أمّا صاحب «الجواهر» فإنّه بعد نقل كلامه، قال: (وفيه: إنّه لا بأس به بعد الانجبار بما حكاه هو من قطع الأصحاب).
قلنا:لا إشكال في أنّ القول بوجوب الستر أوفق بالاحتياط، إلّاأنّه يمكن القول باحتمال أنّ وجوب الستر هنا كان لأجل إيقاع الصلاة عليه لا مطلقاً، حتّى يكون وجوب الستر تكليفاً مستقلّاً، بحيث لو بقي مكشوف العورة بلا ناظرٍ محترم كان معصية وتخلّفاً، ولو مع العلم بعدم وجود ناظر اليه، و عليه فاثبات الوجوب من الخبرين لا يخلو عن تأمّل، كما صرّح به صاحب «المدارك».
الفرع الثاني:الظاهر أنّ المراد بالعريان هنا - أي في الخبرين - هو مكشوف العورة، فيجزي سترها حينئذٍ بثوب ونحوه، وإن صدق عليه اسم العريان، مع إمكان منع الصدق في بعض الأفراد، إن لم يكن جميعها، هذا كما في «الجواهر».
قلنا:ما ذكره هنا جيّد ومؤيّد لما ادّعيناه من لزوم ستر العورة في الخارج بثوبٍ يُخرجه عمّا فرض في الخبرين من وضعه في لحده ليستر عورته، فمع ذلك لو حكم بوضعه فيه لم يكن ذلك إلّالأجل ما مرّ من صاحب «كشف اللّثام» من لزومه الحرج