المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٩٨ - فروع قنوت صلاة العيد
الوجوب فضلاً عن الندب؟ فيه احتمالان:
قد يقال بالركنيّة بناءاً على كون الأصل في العبادات المجملة التي لم يتبيّن فيها ذلك هو الركنيّة، كما قد مضى بحثه في ابتداء بحث الصلاة في أجزائها من القراءة والذِّكر وسائر الأجزاء، فلازم ذلك أنّه لو نسى شيءٌ منهما في الصلاة حتّى مضىٰ محلّه، لزم الحكم بالبطلان فضلاً عن صورتي العمد والجهل، ولكن حيث لم يشاهد ولم يسمع من أحدٍ من الفقهاء من الحكم بالبطلان في صورة النسيان، بل ركّزوا في بحثهم فيه إلى أنّه لو نسى هل يجب عليه القضا وتداركه أم لا؟ فيفيد هذا أنّ عدم الركنيّة والبطلان ثابتان عندهم، ولذلك قال صاحب «الجواهر» بعد نقل الأصل في الركنيّة: (إلّا أنّ المصرّح به هنا خلافه من دون خلافٍ بينهم فيه)١.
ولعلّ الوجه في ذلك هو ما ورد من رواية دالّة على إمكان التدارك فيه، الموجب لدلالته على صحّة الصلاة، وعدم كونه ركناً فيها، فلا يستلزم تركه البطلان.
وعلى ذلك نقول: إنّه بعد عدم كونها ركناً، يأتي البحث في أنّه لو نسي شيءٌ منهما في صلاة العيدين على تقدير الوجوب، هل يجب قضائه وإتيانه بعد ذلك في الصلاة أو بعدها، أم لا يجب مطلقاً؟
فيه احتمالان بل قولان:
قولٌ: بالإثبات، كما نقله الشهيد في «الذكرى» عن الشيخ، وقال صاحب «الجواهر»: (لعلّه كان لأجل صحيحة عبد اللّٰه بن سنان، عن أبي عبداللّٰه ٧، أنّه قال: «إذا نسيتَ شيئاً من الصلاة ركوعاً أو سجوداً أو تكبيراً، ثمّ ذكرت فاقضِ الذي فاتك سهواً»٢). كما نقل ذلك صاحب «المدارك» عن الشيخ و عقّبه بذكر
[١] الجواهر، ج ٣٧٠/١١.
[٢] الوسائل، ج ٥، الباب ٢٣ من أبواب الخلل الواقع في الصلاة، الحديث ٧.