المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٣٤ - الفصل الرابع
ولكن أصل التشريع بل الاستحباب كان بعد الاستهلال والخروج حيّاً وسالماً.
أقول:بل لعلّ هذه الأخبار تكون مؤيّدة للاستحباب المطلق الذي ذهب إليه صاحب «المدارك» رحمه الله، حيث ورد في بعضها الأمر بالصلاة على كلّ حال إلّاأن يسقط، الدّال على محبوبيّتها مطلقاً، و حمل الأخبار الدالّة على ستّ سنين علىٰ نفي الوجوب، و هذا الحمل أَوْلىٰ من الحمل على التقيّة المجوّزة كما عليه صاحب «الحدائق»، بحيث لولاها لما كانت الصلاة محبوبة أصلاً، بل ربّما لا تكون مشروعةً تمسّكاً بالخبر المرويّ عن الباقر ٧: «أما أنّه لم يكن يُصلّى على مثل هذا وشبهه»، الحديث، كما أشار إليه في «الحدائق».
وأمّا حجّة القول الثالث:وهو لابن أبي عقيل والفيض الكاشاني، فقد اعتمدوا في حكمهم على عدّة أمور:
الأوّل:أنّ صلاة الميّت استغفارٌ للميّت ودعاءٌ له بل هو طلب الشفاعة له، و الطفلُ لا يحتاج إلى شيء من ذلك، حيث لا ذنب له حتّى يحتاج إلى مثل هذه الأُمور.
ولكن قد يجاب عنه:بالمنع في انحصار صلاة الميّت لذلك، بل هو واجبٌ ولو لم يكن الميّت بحاجة إلى الاستغفار والشفاعة كما بالنسبة الى رسول اللّٰه ٦ و الائمة : فهم رغم عصمتهم، لكن وجب الصلاة عليهم، و هكذا ممّن لا يصحّ الدّعاء لهم و التشّفع لهم لرفع قلم التكليف عنهم كالمجانين.
هذا، فضلاً عن أنّه لا يكون الدُّعاء للميّت فقط، بل قد تكون الصلاة للدّعاء لغيره كوالدية كما يُدعى للمستضعفين و الذى أوصىٰ به قوله تعالىٰ: (فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تٰابُوا وَ اِتَّبَعُوا سَبِيلَكَ)١
[١] سورة غافر، الآية ٧.