المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٠٧ - فروع تزاحم الفريضة مع صلاة الآيات
وكيف كان، فالقول بوجوب حفظه لتحصيل الواجبين في وقتهما، قبل وجوبهما أو وجوب أحدهما، لا يخلو عن إشكالٍ، وإن كان القول به موافقٌ للاحتياط، خصوصاً فيما إذا أسند ذلك إلى الإهمال كما عرفت.
نعم، لو لم يكن تأخيره في الحاضرة عن اختياره، بل حصل بنفسه وكذا في الكسوف، فالحكم بوجوب قضاء صلاة الكسوف حينئذٍ ممّا لا وجه له؛ لعدم تنجّز التكليف في حقّه حتّى يوجب إسقاطه القضاء عنه، إذ لا يصدق عليه عنون (الفوت)، و بالتالي لا قضاء عليه.
و ممّا ذكرنا يظهر حكم ما لو كان تأخيره للحاضرة، و إنّما جمعها مع الكسوف لأجل وجود عذر يرفع به التكليف، كالصّغر والجنون والإغماء والحيض:
قال الشهيد الثاني رحمه الله: (فيه وجهان والعدم أوجه).
و جاء في «الذكرى»: إنّ عدم القضاء أظهر، لعدم التفريط، حيث إنّه لم يكن قادراً على الجمع، وإن كان قادراً على التقدير، وهو على ظرف عدم الإتيان بالآخر، لكنّه غير كاف في تنجيز التكليف، لأنّ الملاك فيه القدرة الفعلية لا التقديريّة اللولائيّة منها؛ لأنّ فرض مسألتنا وجوب تقديم اليوميّة لأهمّيتها، المستلزم لعدم القدرة على اداء صلاة الكسوف.
ولعلّ وجه التردّد وكون العدم هو أوجه، احتمال كفاية القدرة بصورة الإطلاق في إيجاب القضاء عليه، وإن كان في مقام العمل يقدّم اليوميّة، لكنّه لا يوجب نفي صدق (الفوت) عليه، فلذلك قالوا بأنّ الأظهر عدم القضاء، وإن كان الحكم بالقضاء أوفق بالاحتياط.
ثمّ قال الشهيد الثاني: (وفي إجراء النّاسي والكافر يُسلّم عند الضيق، مجرى المعذور عندي تردّدٌ؛ لأنّ التحفّظ من النسيان ممكنٌ غالباً، والكافر مأخوذٌ