المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٥٩ - مكروهات صلاة العيد
قوله قدس سره: وعلى الإمام أن يُعلِمهم ذلك في خطبته، وقيل الترخّصُ مختصٌّ بمَن كان نائياً عن البلد كأهل السواد لمشقّة العَود، وهو الأشبه [١].
استدلّوا عليه بعد الإجماع والشهرة بصحيح الحلبي المروي عن الصادق ٧، قال:
«سألته عن الفطر والأضحى إذا اجتمعا في يوم الجمعة؟ فقال: اجتمعا في زمان عليّ ٧ فقال: مَن شاء أن يأتي إلى الجمعة فليأت، ومَن شاء قَعد فلا يضرّه وليُصلِّ الظهر»١.
فهذا الخبر صريحٌ على الخيار، كما عليه صاحب «المدارك» و «الجواهر»، مضافاً إلى موافقته مع الأصل، و هو أصل البراءة عن الوجوب كما لا يخفى.
و عليه، فيكون كلّ لكلّ أحدٍ مخيّراً ولو لم يكن موضعه ومحلّه نائياً عن الصلاة.
القول الثاني: و هو مختار القاضي وأبي علي وابن زُهرة، حيث ذهبوا إلى وجوب الحضور لكلّ الأفراد، حتّى لمن كان مكانه قاصياً عن البلد، و كان من أهل السّواد.
القول الثالث: التفصيل بين مَن كان من أهل القرىٰ والسواد، فهو مرخّص في عدم الحضور، وإلّا يجب عليه الحضور، هذا كما يظهر من ابن الجنيد، إلّاأنّه قال باختصاصه بمَن كان منزله نائياً، ولم يصرّح بكونه من أهل القرى، واختاره العَلّامَة في بعض كتبه خلافاً لبعضٍ آخر من التقييد بكونه من أهل القرى والسّواد كما في «اللُّمعة»، بل في «الروضة» التصريح بكونها قريبة أو بعيدة، وإلى ذلك أشار المصنّف واختاره و هو القول الرابع في هذه المسألة.
حكم التخيير بين العيد و الجمعة
[١] استدلّ القائلون باختصاص الترخيص للنائي:
أوّلاً: بحديث إسحاق بن عمّار، عن جعفر، عن أبيه ٨: «أنّ عليّ بن أبي
[١] الوسائل، ج ٥، الباب ١٥ من أبواب صلاة العيد، الحديث ١.