المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٦٤ - بحثٌ حول كيفيّة وقوف المأمومين في صلاة الميّت
وفي الثاني: أنّ وجوب ذلك ثابتٌ عندنا، الظاهر في أنّه من الثوابت و المسلّمات عند الإماميّة، ولأجل ذلك قال الشهيد في «الذكرى» بعد نقل قياس العامّة للمقام بالغايب حيث يجوّزون الصلاة عليه، قال: (ذلك خطأ في خطأ، لعدم جواز الصلاة على الغائب عندنا)؛ و عليه فالمسألة عند الإماميّة ثابتة لا كلام فيها.
الدليل على وجوبه:مضافاً إلى الإجماع - كما صرّح بذلك العَلّامَة في «التذكرة» و «نهاية الأحكام» - أنّه يشترط حضور الميّت عند علمائنا أجمع، بل قيل كما في «الجواهر»: (إنّه ظاهر «المنتهىٰ» و «فوائد الشرايع» أيضاً)، مع أنّه لا يصدق الصلاة عليه بدون الحضور، بل شك فيه ملازمٌ للشك في شمول الأدلّة، و عليه فالأصل حينئذٍ عدم المشروعيّة، فضلاً عن إمكان التمسّك باستمرار السّلف الصالح المعتدّ بفعله على ترك الصلاة للغائب، ولو جاز لما ترك خصوصاً على مثل رسول اللّٰه ٦ وغيره، ولأنّها مشروطةٌ بشروط لابدّ من العلم بها، ولا يعلم بها مع الغيبة غالباً، هذا في الأعصار السابقة وإن كان الأمر ليس كذلك في زماننا هذا، لوجود ما يمكن الاستخبار والاطّلاع على ذلك، وهي مثل كونها إلى القبلة واستلقائها وغيرهما.
هذا كلّه مع قيام ظهور النصوص في اعتبار حضوره بل كونه كالمقطوع به منها، عند من لاحظها وتدبّر فيها.
أقول:بقي هنا التحقيق حول ما ورد من صلاة رسول اللّٰه ٦ على النجاشي و الّذى نقله الشيخ الصدوق في «الخصال» بإسناده عن محمّد بن القاسم المفسّر، عن يوسف بن محمّد بن زياد، عن أبيه، عن الحسن بن علي العسكري، عن آبائه :: «أنّ رسول اللّٰه ٦ لمّا أتاه جبرئيل ٧ بنعي النجاشي بكىٰ بكاءً حزينٍ عليه، وقال: إنّ أخاكم أصحمه - وهو اسم النجاشي - مات، ثُمّ خرج إلى الجبّانة وصلّى عليه، وكبّر