المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٥٢ - مكروهات صلاة العيد
وخمسين سنةٍ مستدبرة»١.
لأنّه إذا قلنا بالكراهة، فلا نحتاج إلى إثبات الجواز، ورفع اليد عن الحرمة بهذا الحديث، مضافاً إلى أنّه غير قادر على المعارضة من جهات شتّى:
أوّلاً: للقدح في سنده، حيث لم يكن الرّواة الواقعة في سلسلة السند جميعاً من الثقات.
وثانياً: إمكان حمله على الصلاة ما بعد الزّوال جمعاً بينه وبين تلك الأخبار.
وثالثاً: إمكان القول بالتخصيص في خصوص هذه الصلاة، من النّهي الوارد فيها، وتبقى سائر الصلوات تحت النّهي التحريمي.
ورابعاً: بما قاله الصدوق في ذيل هذه الرواية، بأنّها: (لمن كان إمامه مخالفاً فصلّى معه تقيّةً، ثمّ يصلّي هذه الأربع ركعات للعيد، فأمّا مَن كان إمامه موافقاً لمذهبه، وإن لم يكن مفروض الطّاعة، لم يكن له أن يصلّي بعد ذلك حتّى تزول الشمس).
أقول: رغم أنّ كلامه لم يكن خالياً عن النقاش، كما أشار إليه صاحب «الرياض» - لأنّه بهذا التوجيه يَخرج الخبر عن محلّ الفرض، لكون الأربع ركعات حينئذٍ صلاة العيد كما عليه جماعة تقدّمت الاشارة الى ذكرهم مع دليلهم - فإنّ من الواضح من ظاهر الرواية أو صريحها أنّها ليست صلاة العيد.
وخامساً: لو سلّمنا الحديث لكان الدليل أخصّ من المدّعى، لأنّ المدّعى هو الكراهة أو الحرمة في كلٍّ من صلاتَي العيد قبلها وبعدها، ومع أنّ الرواية وردت في خصوص صلاة الفطر لما بعدها، فتبقى صلاة عيد الأضحى باقياً في المنع عن إتيان النوافل قبلها وبعدها وكذا قبل الفطر، ممّا يستلزم القول بالتفصيل بين الصلاتين في
[١] الوسائل، ج ٥، الباب ٦ من أبواب صلاة العيد، الحديث ١.