المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٥١ - مكروهات صلاة العيد
كلامهم كذلك أيضاً.
والذي يخطر بالبال و اللّٰه هو العالم بحقيقة الحال، أن يقال:
لعلّ وجه شهرتهم أو اتّفاقهم على الكراهة، لأجل أنّ الأمر في هذه الأخبار صادرٌ في مقام توهّم الحظر، و مثله لا يفيد إلّاالجواز لا الوجوب، و هكذا النّهي والنفي في مقام توهّم الأمر يفيد الكراهة، لأنّه من الواضح أنّ مقتضى عموم أوامر النوافل وقضائها يقتضي الحكم باستحباب إتيانها في أيّ وقتٍ شاء إذا ذكر، وكان وقتها أو يمكن قضائها، ففي هذا المورد ورد النّهي والنفي عمّا يتوهّم بمقتضى العموم، فيُحمل بهذه القرينة على كون النّهي والنفي وارداً مورد الكراهة لا الحرمة، فلذلك اتّفقوا جميعاً على ذلك وأقدموا على هذا التوجيه لكلام بعض المتقدِّمين الظاهر في الحرمة.
كما لا يبعد احتمالاً أن يكون الأمر كذلك في قوله: (ليس فيهما أذانٌ ولا إقامة)، وإن احتمل الحرمة فيها، فبعد قبول الكراهة التي مقتضاها جواز الإتيان بالنوافل وقضائها قبل صلاة العيد، وبعدها إلى الزوال لا الحرمة، يُغنينا هذا عن التمسّك بحديث سلمان الفارسي رحمه الله الوارد في تجويز صلاة أربع ركعات بعد صلاة الإمام، وهو الخبر الذى رواه الشيخ الصدوق في «ثواب الأعمال» مرويّاً مسنداً عن سلمان الفارسي، قال:
«قال رسول اللّٰه ٦: مَن صلّى أربع ركعات يوم الفطر بعد صلاة الإمام، يقرأ في أُولاهنّ (سَبِّحْ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى) فكأنّما قرأ جميع الكتب، وفي الركعة الثانية (وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا) فله من الثواب ما طلعت عليه الشمس، وفي الثالثة (وَالضُّحَى) فله من الثواب كمَن أشبع جميع المساكين ودهّنهم ونظّفهم، وفي الرابعة (قُلْ هُوَ اللّٰهُ أَحَدٌ) ثلاثين مرّة، غفرَ اللّٰه له ذنوبُ خمسين سنة مستقبلة