المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٦٥ - بحثٌ حول كيفيّة وقوف المأمومين في صلاة الميّت
سبعاً، فخفض اللّٰه له كلّ مرتفع حتّى رأىٰ جنازته وهو بالحبشة»١.
و قد حمله بعضٌ على التقيّة، ولكنّه غير وجيه؛ لما جاء في ذيله من بيان صورة الإعجاز من تسطيح كلّ مرتفعٍ و جبلٍ ما بين المدينة و بلاد الحبشة، حتّى رأى ٦ الجنازة، فحينئذٍ يكون صلاته ٦ عليه صلاةً على جنازةٍ حاضرة إمامه لا غائبة عنه، فتكون القضيّة خارجة عن فرض البحث كما لا يخفىٰ.
مضافاً إلى إمكان أن يكون المراد من الصلاة عليه هو الدُّعاء له، فيكون حاله حينئذٍ مثل ما جاء في الخبر الذى رواه حريز، عن محمّد بن مسلم أو زرارة، قال:
«الصلاة على الميّت بعدما يُدفن إنّما هو الدُّعاء. قال: قلت: فالنجاشي لم يُصلّ عليه النبيّ ٦؟ فقال: لا، إنّما هو دعا له»٢.
كما وردت الاشارة إلى ذلك في خبر أبي نصر البزنطي، عن الحسين بن موسىٰ، عن جعفر بن عيسىٰ، قال: «قدم أبو عبداللّٰه ٧ مكّة فسألني عن عبداللّٰه بن أعين؟ فقلت: ماتَ، قال: مات؟ قلت: نعم، قال: فانطلق بنا إلى قبره حتّى نُصلّي عليه، قلت: نعم، فقال: لا، ولكن نُصلّي عليه هاهنا فرفع يديه يدعو واجتهد في الدُّعاء، وترحّم عليه»٣.
ولكنّه لا يخلو عن تأمّل لأنّ ما جاء في خبر «الخصال»؛ يختلف عن هذا الخبر، فقد جاء في ذيله من مشاهدته ٦ للجنازة، وكونها كأنّها عنده.
وكيف كان، فالثابت عندنا هو لزوم حضور الجنازة لإقامة الصلاة عليه، ولا يجوز إقامتها على الميّت الغائب.
أقول:بعدما ثبت شرطيّة حضور الجنازة في صحّة الصلاة عليها، وأنّه لا يجوز الصلاة على الميّت الغائب، فلا فرق حينئذٍ في الغائب بين كونه في بلادٍ أُخرى غير بلد
(١و٢و٣) الوسائل، ج ٢، الباب ١٨ من أبواب صلاة الجنازة، الحديث ١٠ و ٥ و ٤.